تخطَّ إلى المحتوى

فهذه الحياة ولو طالت فهي بالموت قصيرة.

فلو علموا أن كل آت قريب ما فرحوا بالأمل ولا بالأمد الطويل.

وقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١) الآية.

وفيها بيان فضل قصر الأمل (٢) الذي هو أحسن الاستعداد الناشئ عن الإيمان الحق.

وروينا في جامع الترمذي وقال: حسن صحيح من حديث عبد اللَّه بن مسعود قال: نام رسول اللَّه ﷺ على حصير فقام وقد أثَّر في جنبه.

فقلنا: يا رسول اللَّه لو اتخذنا لك وطاء.

فقال: "ما لي وما للدنيا، ما أنا في الدنيا إلَّا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها" (٣).

وروينا فيه وفي السنن الثلاثة من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "أكثروا من ذكر هاذم اللذات" (٤).

قال الترمذي: حسن غريب وصححه ابن حبان والحاكم وقال: على شرط مسلم.

= يرجع إلى أهل ولا إلى عشرة ولا بأن يجمع الدنيا ويقضي الشهوات ولكن تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة اللَّه عز وجل، فرحم اللَّه امرءًا عمل فيما يتمناه الكافر إذا رأى العذاب إلى النار. تفسير ابن كثير (٣/ ٢٦٣).

(١) سورة الحديد (١٦).

(٢) يقول تعالى: أما آن للمؤمين أن تخشع قلوبهم لذكر اللَّه أي تلين عند الذكر والموعظة وسماع القرآن فتفهمه وتنقاد له وتسمع له وتطيعه، وقال ابن المبارك بسنده عن ابن عباس أنه قال: إن اللَّه استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن فقال: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦]. تفسير ابن كثير (٤/ ٣١٠).

(٣) أخرجه الترمذي في سننه (٢٣٧٧) كتاب الزهد، باب-٤٤ وابن ماجه في سننه (٤١٠٩) كتاب الزهد، ٣ - باب مثل الدنيا. والمنذري في الترغيب والترهيب (٤/ ١٩٨) والشجري في أماليه (٢/ ٢٠٨)، وأحمد بن حنبل في مسنده (١/ ٣٩١). وأبو نعيم في حلية الأولياء (٢/ ١٠٢) وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/ ٢٩٢).

(٤) أخرجه الترمذي في سننه (٢٣٠٧) كتاب الزهد، باب ما جاء في ذكر الموت والنسائي (٤/ ٤ - المجتبى)، وابن ماجه (٤٢٥٨) في الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٢١)، وابن حبان في صحيحه (٢٥٥٩، ٢٥٦٢ - الموارد)، والهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٠٩)، والمنذري في الترغيب والترهيب (٤/ ٢٣٦)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٩/ ٢٥٢، ٣٥٥)، وابن المبارك في الزهد (٢/ ٣٧)، والتبريزي في مشكاة المصابيح (١٦٧)، والزبيدي في الإتحاف (٩/ ٢٢٨) والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٣٨٤)، والذهبي في الميزان (٥٦٤٠).

حدائق الأولياء · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.