تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو دال على أن خاصة التقرب بالعبادات تنويعًا وتكثيرًا وإدامة وإحرازًا، المحبة الكاملة المستيقنة لأحكامها الشريفة، نحو كنت كنت، وإن وإن، وكفى بذلك شرفًا.

كفى شرفًا أني مضاف إليكم … وأني بكم أجي وأرعى وأعرف.

الثاني: عن أنس مرفوعًا يرويه من ربه -تعالى- قال: "إذا تقرب العبد إليَّ شبرًا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" (١) رواه البخاري أيضا. وهو أيضا من خواص التقريب.

الثالث: فيه أيضًا عن ابن عباس مرفوعًا: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ" (٢) وهو أيضًا من الخواص، دفع الغير واحتراز هاتين النعمتين.

الرابع: عن عائشة "أنه كان ﷺ يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، قلت: لم تصنع هذا يا رسول اللَّه وقد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا" متفق عليه (٣) واللفظ للبخاري، ونحوه في الصحيحين من حديث المغيرة (٤).

= الأحاديث الصحيحة [١٦٤٠]، والحاكم في المستدرك [٤/ ٣٢٨].

(١) أخرجه البخاري في صحيحه [٧٤٠٥] كتاب التوحيد، [١٥] باب قول اللَّه تعالى ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨]، وقوله جل ذكره ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]، ومسلم في صحيحه [٢ - (٢٦٧٥)] كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، [١] باب الحث على ذكر اللَّه تعالى، وأحمد في مسنده [٣/ ٢١٠، ٢٧٧]، والزبيدي في الإتحاف [٥/ ٥، ٦، ٧]، والسيوطي في الدر المنثور [١/ ١٤٩، ١٩٥]، والتبريزي في مشكاة المصاببح [٢٢٦٤]، وأبو نعيم في حلية الأولياء [٩/ ٢٧].

(٢) أخرجه البخاري في صحيحه [٦٤١٢] كتاب الرقاق، [١] باب الصحة والفراغ ولا عيش إلا عيش الآخرة، والترمذي [٢٣٠٤] كتاب الزهد، [١] باب الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، والنسائي في الكبرى، كتاب الرقاق، وابن ماجه في سننه [٤١٧٠] كتاب الزهد، باب الحكمة، والبيهقي في السنن الكبرى [٣/ ٣٧٠]، والحاكم في المستدرك [٤/ ٣٠٦]، وابن أبي شيبة في مصنفه [١٣/ ٢٤٣].

(٣) أخرحه البخاري في صحيحه [٤٨٣٧] كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢)﴾ [الفتح: ٢]، ومسلم في صحيحه [٨١ - (٢٨٢٠)] كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، [١٨] باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة، والترمذي في سننه [٤١٢]، والنسائي [٣/ ٢١٩ - المجتبى]، وابن خزيمة في صحيحه [١١٨٢، ١١٨٣، ١١٨٤]، وابن ماجه في سننه [١٤١٩]، وأحمد في مسنده [٤/ ٢٥١، ٢٥٥]، والبيهقي في السنن الكبرى [٢/ ٤٩٧].

(٤) حديث المغيرة أخرجه البخاري في صحيحه [١١٣٠] كتاب التهجد، [٦] باب قيام النبي ﷺ =

حدائق الأولياء · الجزء ١ · الصفحة ١٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حدائق الأولياءج ١ · ص ١٧٩