تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأقول : لا شك أنكم يا شيخنا لم يسعفكم الوقت لتدبر الكتاب ومقاصده فأدى ذلك إلى هذا التصور الخاطئ لبعض عناوينه، فلا أظن أن عاقل من أهل السنة يفكر في الطعن في أئمة أهل البيت عليهم السلام ويتهمهم بهذه العقائد الفاسدة كالغلو وتحريف القرآن وتكفير الصحابة وتعظيم اليهود والنصارى وعقائد ما أنزل الله بها من سلطان، ويقيني أن الشيخ وهو من هو لم يغب عنه هذا وما أردتم بذكركم لموقف أمير المؤمنين رضي الله عنه من اليهود إلا إيهام القارئ بأننا نرمي إلى الطعن في الأئمة وشيعتهم المخلصين، وأنت تعلم يقينا إننا ننزههم عن أمثال هذه العقائد وإن مصنفات أهل السنة في نقد عقائد الشيعة إنما تنصب فيما نسب إليهم من عقائد وهم منها براء، وإن استخدامنا لمصطلح الشيعة إنما هو من باب المشاكلة والتجاوز. فقد ذكرتم بأنفسكم في أحد تصانيفكم : إنّ الشيعة ـ في الواقع ـ هم أهل السنّة، فإنّه إذا كانت اللفظة لا تعني سوى الاهتمام بالسنّة وشوَونها فأئمّة الشيعة وتلاميذ مدرستهم هم الذين أحيوا السنّة وأماتوا البدعة(1).

وهذا دليل على أن في استعمال المصطلحات سعة، وهذا تماما ما نقصده فنحن المسلمون كلنا شيعة نحب آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن كان هذا هو الفهم للتشيع. فالتشيع لأهل البيت فخر لا ينبغي أن ينسب إليه من لا يستحقه، لذا نفى الإمام زيد رحمه الله صفة الشيعة والتشيع عن بعض أصحابه واسماهم بالرافضة، وهذا كقول الإمام الشافعي رحمه الله :

إن كان رفضاً حبُّ آلِ محمدٍ. . . فليشهدِ الثقلانِ أَني رافضي

استبعاداً منه أن يكون حب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم رفضاً، لا كما ظننتم وذكرتم في أحد مصنفاتكم. لذا قال في أحد أشعاره :

قالوا ترفضت ؟ قلت : كلا. . . ما الرفض ديني ولا اعتقادي

أي أن الرفض لا علاقة له بالتشيع وحب آل البيت كما بين زيد رحمه الله، وهذا هو مقصد ومنهج أهل السنة في هكذا مصنفات.

(1) - تذكرة الأعيان 22

هِدايةُ الِمرتابِ إلى فضائلِ الآلِ والأصحابِ · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هِدايةُ الِمرتابِ إلى فضائلِ الآلِ والأصحابِص ٢٧٥