تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم من قال : إن من تزوجها عمر رضي الله عنه لم تكن سوى جنية من نجران وليست أم كلثوم، فرووا عن الصادق أنه قال : ((إن أمير المؤمنين أرسل إلى جنية من أهل نجران يهودية يقال لها : سحيقة بنت جريرية، فأمرها فتمثلت في مثال أم كلثوم وحجبت الأبصار عن أم كلثوم وبعث بها إلى الرجل، فلم تزل عنده حتى أنه استراب بها يوماً، فقال : ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم، ثم أراد أن يظهر ذلك للناس فقتل وحوت الميراث وانصرفت إلى نجران، وأظهر أمير المؤمنين أم كلثوم)).(1)

أما من أقر بهذه الزيجة، فقال : ((إن الصادق رحمه الله قال في ذلك : إن ذلك فرج غصبناه)).(2)

ولعمري إن حكاية ابن بكار وجنية نجران أحب إلي من نسبة هذا إلى الصادق رحمه الله.

وقد علق المجلسي على الرواية السابقة وغيرها التي تؤكد هذه الزيجة بقوله : هذه الأخبار لا تنافي ما مرَّ من قصة الجنية، لأنها قصة مخيفة أطلعوا عليها خواصهم، ولم يكن يتم بها الاحتجاج على المخالفين.

بل ربما كانوا يحترزون عن إظهار أمثال تلك الأمور لأكثر الشيعة أيضاً، لئلا تقبله عقولهم، ولئلا يغلوا فيهم(3).

وعلى أي حال، ففيما ذكرناه من تأويلات لهذا الزواج كفاية وإلا لطال بنا المقام.

(1) - بحار الأنوار ، للمجلسي ، 42/88 ، الخرائج والجرائح ، لقطب الدين الراوندي ، 2/826 ، الأنوار النعمانية ، 1/84 ، اللمعة البيضاء ، للتبريزي الأنصاري ، 281 ، مدينة المعاجز ، 3/202 ، العوالم ، 11/1006 ، الأنوار العلوية ، لجعفر الندي ، 436

(2) - الكافي ، للكليني ، 5/346 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 42/106 ، الأنوار النعمانية ، 1/82 ، جواهر الكلام ، للجواهري ، 37/9 ، وسائل الشيعة ، للحر العاملي ، 30/561 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 20/538 ، تزويج أم كلثوم من عمر ، لعلي الميلاني ، 29 ، محاضرات في الإعتقادات ، 2/697

(3) - بحار الأنوار ، للمجلسي ، 42/106.

هِدايةُ الِمرتابِ إلى فضائلِ الآلِ والأصحابِ · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هِدايةُ الِمرتابِ إلى فضائلِ الآلِ والأصحابِص ٢٥٨