ومن ذلك : ما ذكره الفضل بن شاذان، حيث قال : إنما روى هذا الحديث سويد بن غفلة، وقد أجمع أهل الآثار على أنه كثير الغلط.
أما كذب الادعاء الآخر -أي : القول بإجماع أهل الآثار على أنه كثير الغلط- فليته دلنا على هؤلاء، وحسبك رد الخوئي على رواية ابن شاذان هذه بعد إيراده لأقوال أضرابه في وثاقة ابن غفلة وأنه من أولياء أمير المؤمنين بقوله : هذه الرواية مرسلة لا يعتمد عليها، وكيف يصح ذلك وقد اعتمد الفضل بنفسه على رواية سويد بن غفلة كما عرفت، على أن هذه الرواية رويت عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، دون سويد ابن غفلة(1).
ويشير بقوله : وقد اعتمد الفضل بنفسه على رواية سويد بن غفلة، إلى ما أورده الطوسي في تهذيبه من طريق ابن شاذان نفسه، عن حنان، قال : كنت جالساً عند سويد ابن غفلة، فذكر حديثاً، ثم قال الطوسي : قال الفضل : وهذا الخبر أصح مما رواه سلمة ابن كهيل؛ لأن سلمة لم يدرك علياً، وسويد قد أدرك علياً(2).
ومثل هذا القول قوله رضي الله عنه : ((خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، فمن راد للخبر من أصله، ومن قائل : إن الباقر سئل عن هذا القول، فقال : إن الرجل يفضل على نفسه من ليس هو مثله حباً وتكرماً)).(3)
وقال آخر قد يكون قوله صلوات الله عليه خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر على معنى أن من ولي مكانهما بعدهما من المتغلبين شر على الأمة. وأنهما خير منهم في سيرتهما في الناس(4).
(1) - معجم الخوئي ، 8/326.
(2) - التهذيب ، 9/331 ، الإستبصار ، 4/173 ، معجم الخوئي ، 8/325 ، وسائل الشيعة ، 26/236 ، تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي ، للأبطحي ، 5/315
(3) - الاختصاص ، 128 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/276
(4) - شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي ، 2/251 ، الذريعة لآقا بزرگ الطهراني ، 13/67