تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : جلوس أبي بكر وعمر رضي الله عنهما مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العريش يوم بدر، حيث كانوا معه في مستقره يدبران الأمر معه صلى الله عليه وآله وسلم، ولولا أنهما أفضل الخلق عنده ما اختصهما بالجلوس معه، قالوا في ذلك : إنه صلى الله عليه وآله وسلم علم أنهما لا يصلحان للقتال، فإما أن ينهزما أو يوليا الدبر كما صنعا يوم أحد وخيبر وحنين، أو يلحقهما من الخوف والجزع فيصيران إلى أهل الشرك مستأمنين(1).

رغم كذب ادعاء الهروبات هذه إلا أن الطريف الذي يستحق الذكر هنا أن قصة الجلوس في العريش هذه إنما كانت يوم بدر، وغزوة بدر كانت أولى الغزوات، فكيف تفسر هذا؟! والغريب أن يردد ذلك أساطين القوم كالمفيد والحلي، وهو أمر لا يجهله حتى الصبيان!

ومنها : ما تواتر من قول علي رضي الله عنه على منبر الكوفة : ((لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري)).(2)

فمن ذلك : ما قاله المفيد : إنما أَوجب عليه حد المفتري من حيث أَوجب لهما بالمفاضلة ما لا يستحقانه من الفضل؛ لأن المفاضلة لا تكون إلا بين متقاربين في الفضل، والرجلان -أي : أبو بكر وعمر رضي الله عنهما- بجحدهما النص قد خرجا عن الإيمان، فبطل أن يكون لهما فضل في الإسلام، فكيف يحصل لهما ما يقارب فضل أمير المؤمنين؟(3).

أما قول المفيد فغير مفيد ولا يستحق الرد.

(1) - الفصول المختارة ، 15 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 10/417 ، المناظرات في الإمامة ، لعبدالله الحسن ، 297 ، مواقف الشيعة ، 1/136

(2) - الكشي ، ترجمة رقم ، 257 ، معجم الخوئي ، 8/153 ، 326 ، الفصول المختارة ، 127 ، الإيضاح ، للفضل بن شاذان ، 6 ، الصراط المستقيم ، لعلي العاملي ، 3/152 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 1/75

(3) - الفصول المختارة ، 127 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 10/377.

هِدايةُ الِمرتابِ إلى فضائلِ الآلِ والأصحابِ · الصفحة ٢٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هِدايةُ الِمرتابِ إلى فضائلِ الآلِ والأصحابِص ٢٤٩