ومنها : رواية سالم بن أبي الجعد قلت لمحمد بن الحنفية رضي الله عنه هل كان أبو بكر أول القوم إسلاما، قال : ((لا ؟ قلت : فبمن علا أبو بكر ؟ قال لأنه كان أفضل إسلاما حين أسلم حتى لحق بربه)). قالوا : الظاهر أن مراد السائل سؤاله عن وجه علو أبي بكر في أرض الخلافة، واستعلائه على عرش الإمامة وقوله رضي الله عنه " لأنه كان أفضل إسلاما حين أسلم " لا يصلح وجها له إلا تهكما واستهزاء لأن غاية ما يدل عليه أفضلية إسلام أبي بكر حين إسلامه على ما بعده من الأحيان وليس في ذلك دلالة على فضيلة يستحق بها الخلافة بل يدل على سوء عاقبته بمخالفته رسول صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ونحوه بعد حين فتأمل(1).
ومنها : عن سالم قال دخلت على أبي جعفر فقال وأراه قال ذلك من أجلي : ((اللهم إني أتولى أبا بكر وعمر وأحبهما، اللهم إن كان في نفسي غير هذا فلا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة. قالوا : الظاهر أن قوله " قال ذلك من أجلي " أي لأجل خاطري صريح في أنه فهم منه عليه السلام أعمال التقية معه)).(2)
ومنها : عن سالم عن جعفر أنه قيل له : ((إن فلانا يزعم أنك تتبرأ من أبي بكر وعمر فقال برء الله من فلان إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابتي من أبي بكر " ولقد مرضت فأوصيت إلى خالي عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر رضي الله عنهم. قالوا : هذا أيضاً كسابقه مما ذكره عليه السلام لأجل خاطر سالم لعنه الله تقية منه وضحك به على لحيته ولا دلالة في قوله عليه السلام " نفعني الله بقرابتي من أبي بكر " على النفع الديني)).(3)
(1) - الصوارم المهرقة ، 244
(2) - الصوارم المهرقة ، 245
(3) - الصوارم المهرقة ، 246