ولا شك أنك تنتظر كيف أولوا هذا الحديث، فإليكها : روى القوم أن معنى ذلك أنهم سيسألون عن ولاية علي بن أبي طالب رضي الله عنه لقوله تعالى : وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً [الإسراء : 36](1).
حتى وإن قلت : إن الآية عامة لجميع المكلفين فلم خص هؤلاء الثلاثة بالذكر؟ تجدهم يقولون : إنهم لشدة خلطتهم واطلاعهم على ما أبداه في أمير المؤمنين بمنزلة السمع والبصر والفؤاد، فتكون الحجة عليهم أتم، ولذا خصوا في تلك الآية مع عموم السؤال لجميع المكلفين(2).
وكذا قولهم في بعثة أبي بكر رضي الله عنه بسورة براءة إلى المشركين الذي أجمع عليه المفسرون ونقله الأخباريون من شيعة وسنه، ثم أخذها منه ودفعها إلى علي رضي الله عنه لم تسلم من رد القوم لها، فقد عزَّ على القوم أن بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصديق رضي الله عنه ابتداء، فرووا أن الباقر قال : لا والله ما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر ببراءة أهو كان يبعث بها ثم يأخذها منه. . . الرواية(3).
نعود إلى ذكر أقوال القوم في تأويل وصرف الفضائل :
(1) - عيون الأخبار ، 174 ، البرهان ، 2/420 ، نور الثقلين ، 3/165 ، إثبات الهداة ، 2/27.
(2) - بحار الأنوار ، للمجلسي ، 36/77.
(3) - العياشي ، 2/80 ، نور الثقلين ، 2/180 ، البرهان ، 2/101 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 35/295 ، غاية المرام ، للبحراني ، 5/48