فقد ذكروا أن الله عز وجل أوحى إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم في قصة ليلة المبيت : ((آمرك أن تستصحب أبا بكر فإنه إن آنسك وساعدك ووازرك وثبت على ما يعاهدك ويعاقدك كان في الجنة من رفقائك، وفي غرفاتها من خلصائك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر : أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تطلب كما أطلب، وتعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدعيه، فتحمل عني أنواع العذاب؟
قال أبو بكر : يا رسول الله، أما أنا لو عشت عمر الدنيا أعذب في جميعها أشد عذاب لا ينزل علي موت مريح ولا فرج منج، وكان في ذلك محبتك لكان ذلك أحب إليَّ من أن أتنعم فيها وأنا مالك لجميع ممالك ملوكها في مخالفتك، وهل أنا ومالي وولدي إلا فداؤك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا جرم أن اطلع الله على قلبك ووجد ما فيه موافقاً لما جرى على لسانك، جعلك مني بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد، وبمنزلة الروح من البدن كعلي الذي هو مني كذلك)).(1)
وعلى ذكر التشبيه بالمنزلة، فقد أورد القوم عن الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي رضي الله عنه قال : ((قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر، وإن عثمان مني بمنزلة الفؤاد)).(2)
(1) - تفسير العسكري ، 465 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 19/80 ، مدينة المعاجز ، لهاشم البحراني ، 75 ، إثبات الهداة ، 3/596.
(2) - عيون الأخبار ، 1/280 ، البرهان ، 2/420 ، نور الثقلين ، 3/164 ، معاني الأخبار ، 387 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 30/180 ، موسوعة الإمام الجواد ، 2/672 ، موسوعة الإمام الحسين ، 672 ، 1076