وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعمه العباس رضي الله عنه يوم بدر وقد قال له : ((إنني أسلمت، فقال : الله أعلم بإسلامك، إن يكن ما تذكر حقاً فإن الله عز وجل سيجزيك عليه، فأما ظاهر أمرك فقد كنت علينا)).(1)
وما رواه الصادق أنه كان في بني إسرائيل عابد، فأوحى الله إلى داود أنه مراء، قال : ((ثم إنه مات فلم يشهد جنازته داود عليه السلام، قال : فقام أربعون من بني إسرائيل، فقالوا : اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيراً وأنت أعلم به منا، فاغفر له، قال : فلما غسل أتى أربعون غير الأربعين، وقالوا : اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيراً وأنت أعلم به منا فاغفر له، فلما وضع في قبره قام أربعون غيرهم، فقالوا : اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيراً وأنت أعلم به منا فاغفر له، قال : فأوحى الله إلى داود عليه السلام : ما منعك أن تصلي عليه؟ فقال داود : للذي أخبرتني، قال : فأوحى الله إليه أنه قد شهد قوم فأجزت شهادتهم، وغفرت له ما علمت مما لا يعلمون)).(2)
نعود إلى ما كنا فيه من الحديث عن فضيلة صحبة الصديق رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الهجرة، ونكتفي بما أوردناه، إذ مطاعن القوم في ذلك كثيرة، وكذلك الردود، ولكن ننهي ذلك بهذه الرواية التي أوردها القوم.
(1) - تفسير القمي ، 1/267 ، نور الثقلين ، 2/134 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 19/258 ، البرهان ، 2/67 ، شجرة طوبى ، للحائري ، 2/276 ، التفسير الصافي ، 2/284 ، الصحيح من سيرة النبي ، 5/122
(2) - بحار الأنوار ، للمجلسي ، 82/60 ، 61 ، 79/60 ، 100/196 ، مستدرك الوسائل ، 2/471 ، عدة الدارعي ، للحلي ، 136 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 3/288