تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى ذكر لقب الصديق، فقد قلب القوم هذه المنقبة إلى مثلبة، فقد أنكر بعضهم كلياً أن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقَّب أبا بكر بالصديق، وأقر آخرون بذلك ولكن جعلوها هكذا كما تقول رواية عن خالد بن نجيح، قال : قلت لأبي عبدالله : جعلت فداك، سمَّى رسول الله أبا بكر بالصديق؟ قال : ((نعم، قال : فكيف؟ قال : حين كان معه في الغار، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إني لأرى سفينة جعفر بن أبي طالب تضطرب في البحر ضالة، قال : يا رسول الله، وإنك لتراها؟ قال : نعم، قال : فتقدر أن ترينيها؟ قال : ادن مني، قال : فدنا منه، فمسح على عينيه، ثم قال : انظر، فنظر أبو بكر فرأى السفينة وهي تضطرب في البحر، ثم نظر إلى قصور أهل المدينة، فقال في نفسه : الآن صدقت إنك ساحر، فقال رسول الله : أنت الصديق)).(1)

وهكذا. وكأنهم بهذا يفتحون الباب لمبغضي الأمير رضي الله عنه لأن يقولوا : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمره بالمبيت على فراشه ليلة الهجرة إلا ليقتله المشركون ظناً منهم أنه النبي، فيستريح منه، ولو علم فيه خيراً لاصطحبه معه.

ولو قيل بأن العبرة في ذلك أنه رضي الله عنه قد افتدى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه، فيقال : ليس في الأمر افتداء، وذلك أن الأمير -كما يرى القوم- سيكون خليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأمر موته مستبعد هنا فتنتفي الفضيلة المنسوبة إليه، وإن كان احتمال الموت قائماً فقد أبطلوا القول بإمامته.

(1) - كتاب سليم بن قيس ، 349 (الحاشية) ، تفسير القمي ، 1/289 ، البرهان ، 2/125 ، 128 ، البصائر ، 422 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 18/109 19/53 ، 71 53/75 ، 108/251 ، نور الثقلين ، 2/220 ، وانظر أيضاً ، إثبات الهداة ، 1/241 ، 315 ، 317 ، الروضة ، 218 ، الاختصاص ، 19 ، الصافي ، 2/344.

هِدايةُ الِمرتابِ إلى فضائلِ الآلِ والأصحابِ · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هِدايةُ الِمرتابِ إلى فضائلِ الآلِ والأصحابِص ٢١٨