تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأضافوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد الهجرة فوجئ بأبي بكر في الطريق، فخاف أن يدل كفار قريش عليه، فاضطر إلى أخذه معه، لأن أبا بكر أراد الهرب من مكة ومفارقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل هجرته.

وقال آخرون : فلسنا نعلم استصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم له، لأنه روي : أنه فقد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتبعه، وقيل : إنه لحقه بعدالة السفر، فسأله الصحبة، فلم يتمكن من كتمانه. ولو كان بأمره لاحتمل أمورا : منها : أنه كان معه في بيت عائشة بحيث لا يخفي عليه شيء من أمره، فلم يجد بدا من استصحابه، خوفا من إذاعته، إما لضعف رأى أو دين. ومنها : للأنس به. ومنها : إسلامه ظاهره له وظنه به الخير.

ومنها : التكدير على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجزعه في الغار، وقد كان يكفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعلق خاطره المقدس بالسلامة من الكفار، فزاده جزع صاحبه شغلاً في خاطره، ولو لم يصحبه لاستراح من كدر جزعه واشتغال سرائره، وكان الخوف على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لولا أن أوحي إليه، من أن يبلغ الجزع بأبي بكر أن يخرج من الغار ويخبر به الطالبين له من الأشرار، فصار معه كالمشغول بحفظ نفسه من ذل صاحبه وضعفه، زيادة على ما كان مشغولاً بحفظ نفسه، وغيرها.

هِدايةُ الِمرتابِ إلى فضائلِ الآلِ والأصحابِ · الصفحة ٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هِدايةُ الِمرتابِ إلى فضائلِ الآلِ والأصحابِص ٢١٣