تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : أن وصفهما بالاجتماع في مكان واحد ليس فيه فضيلة؛ لأن المكان يجمع المؤمن والكافر، ومثلوا لذلك بأمثلة كسفينة نوح حيث جمعت النبي والشيطان والبهيمة.

ومنها : أن ذكر الصحبة يجمع المؤمن والكافر، والدليل على ذلك قول الله تعالى : قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً [الكهف : 37].

وأيضاً : اسم الصحبة يطلق على العاقل والبهيمة، والدليل على ذلك من كلام العرب أنهم سموا الحمار صاحباً، فقالوا :

إن الحمار مع الحمار مطية ... ** ... فإذا خلوت به فبئس الصاحب

ومنها : أن قوله : لا تَحْزَنْ [التوبة : 40] وبال عليه ومنقصة له، ودليل على خطئه، لأن قوله : لا تَحْزَنْ [التوبة : 40] نهي، وصورة النهي قول القائل : لا تفعل، فلا يخلو أن يكون الحزن وقع من أبي بكر طاعة أو معصية، فإن كان طاعة فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ينهى عن الطاعات بل يأمر بها ويدعو إليها، وإن كان معصية فقد نهاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنها، وقد شهدت الآية بعصيانه بدليل أنه نهاه، أما قوله : إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة : 40] فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبر أن الله معه، وعبَّر عن نفسه بلفظ الجمع كقوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر : 9].

وقد قيل أيضاً في هذا : إن أبا بكر قال : يا رسول الله، حزني على أخيك علي بن أبي طالب ما كان فيه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة : 40] أي : معي ومع أخي علي بن أبي طالب.

أما نزول السكينة فإنما كان ذلك على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فدل إخراجه من السكينة على إخراجه من الإيمان.

هِدايةُ الِمرتابِ إلى فضائلِ الآلِ والأصحابِ · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هِدايةُ الِمرتابِ إلى فضائلِ الآلِ والأصحابِص ٢١٢