تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى أي حال، لا نطيل المقام في المسألة، حيث أننا سنسهب إن شاء الله تعالى كما ذكرنا في تفنيد شبهات القوم في كتابنا شبهات طال حولها الجدل، وإنما مرادنا هنا إيقافك على تأويلات القوم للفضائل وصرفها عن ظاهرها، وإليك بعض أقوالهم في آية الغار :

أول ذلك : قولهم بالتحريف، وأن هذه الآية حذف منها كلمة رسوله.

فعن ابن الحجال قال : كنت عند أبي الحسن الثاني ومعي الحسن بن الجهم، فقال له الحسن : إنهم يحتجون علينا بقول الله تبارك وتعالى : ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ [التوبة : 40] قال : وما لهم في ذلك؟ فوالله لقد قال الله : فأنزل الله سكينته عليه، وما ذكره فيها بخير، قال : قلت له أنا : جعلت فداك، وهكذا تقرءُونها؟ قال : هكذا قرأتها(1).

وفي رواية : عن زرارة قال : قال أبو جعفر : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ [الفتح : 26] ألا ترى أن السكينة إنما نزلت على رسوله(2)؟

وذكر يوسف البحراني : أن الصحابة تصرفوا في هذه الآية لدفع العار عن شيخ الفجار -يعني : الصديق رضي الله عنه- حيث الوارد في أخبارنا أنها نزلت : [فأنزل الله سكينته على رسوله وأيده بجنود لم تروها]، فحذفوا لفظ [رسوله] وجعلوا محله الضمير(3).

ثم تفننوا في صرف جميع وجوه الفضيلة في الآية إلى ضدها، نذكر منها :

قوله تعالى " ثاني اثنين " بيان حال للرسول صلى الله عليه وآله وسلم باعتبار دخوله الغار ثانيا ودخول أبي بكر أولا.

ولا ادري أي شأن في هذا حتى ينزل الله فيه قرآنا.

(1) - تفسير العياشي ، 2/88 ، مسند الإمام الرضا ، لعزيز الله العطاردي ، 1/338 ، تفسير الأصفي ، للكاشاني ، 1/467 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي 2/220

(2) - العياشي ، 2/94 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 19/80 ، الصافي ، 2/344 ، الكافي ، للكليني ، 8/378 ، البرهان ، 2/128 ، 129 ، نور الثقلين ، 2/220.

(3) - الحدائق الناضرة ، ليوسف البحراني ، 2/290

هِدايةُ الِمرتابِ إلى فضائلِ الآلِ والأصحابِ · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هِدايةُ الِمرتابِ إلى فضائلِ الآلِ والأصحابِص ٢١١