تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما ما كان من شأن الروايات فقد اضطرب القوم اضطراباً شديداً في صرف هذه الروايات عن ظاهرها؛ حتى فتحوا الباب على أنفسهم ليواجهوا بمثله، وسنذكر بعض هذه التأويلات لتقف عليها، ففيها طرافة وفضائل أخرى للصحابة رضوان الله عليهم لم نذكرها.

فضائل الصدّيق رضي الله عنه في آية الغار وموقف الشيعة منها والرد عليها

من ذلك قولهم في آية الغار، وهي قول الله تعالى : إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة : 40].

فقد اتفق المسلمون شيعة وسنة في نزول هذه الآية في قصة هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبه الصديق رضي الله عنه ونزولها في غار ثور في طريقهما إلى المدينة.

وفي الآية فضائل جمة للصديق رضي الله عنه :

منها : عتاب الله للمسلمين جميعاً، وخروج الصديق منها.

ومنها : النص على صحبته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يثبت ذلك لغيره من أصحابه، حتى قالوا في ذلك : إن إنكار صحبته كفر.

ومنها : ما تضمنته من تسلية النبي صلى الله عليه وآله وسلم له بقوله : لا تَحْزَنْ [التوبة : 40] وتعليل ذلك بمعية الله سبحانه الخاصة المفادة بقوله : إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة : 40] وهي كقوله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام : قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه : 46]، ولم يثبت مثل ذلك في غيره، بل لم يثبت لنبي معية الله سبحانه له ولآخر من أصحابه، وكان في ذلك إشارة إلى أنه ليس فيهم كالصديق رضي الله عنه.

ومنها : نزول السكينة على الصديق على خلاف في المسألة.

هِدايةُ الِمرتابِ إلى فضائلِ الآلِ والأصحابِ · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هِدايةُ الِمرتابِ إلى فضائلِ الآلِ والأصحابِص ٢١٠