ومن ذلك : قوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة : 100]. والمتقدمون على علي رضي الله عنه وأكثر من عقد لهم وبايعهم من جملة هؤلاء المذكورين، وقد أخبر سبحانه برضاه عنهم واستحقاقهم الثواب، وذلك منافي لما يقولونه فيهم. قالوا : أن الوعد في الآية متوجه إلى من وقع سبقه وأتباعه لوجهه المخصوص قربة لله تعالى، فليدلوا على كون القوم كذلك ليتوجه الرضوان إليهم، ولن يجدوه، بل الموجود ضلالهم وخروج أفعالهم من قبل الطاعات. وثانيها : أن الرضوان مشترط بالموافات، ولم يواف القوم بما سبقوا إليه، لردهم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته. وثالثها : أن وقوع السبق موقع القربة لا يمنع من عصيان في المستقبل. والآية خطاب لغيرهم، وهم الذين لم يتدينوا بجحد النص(1).
ومن ذلك : قوله تعالى : لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [الحديد : 10]. قالوا : أن الخطاب في الآية متوجه إلى من أنفق وقاتل قبل الفتح من المؤمنين عند الله تعالى متقربا بهما للوجه الذي شرعه، فليدلوا على تكامل هذه الصفات للقوم ليسلم لهم المقصود.، لأنه لا حكم ولا إنفاق ولا قتال من دون الإيمان الذين هم براء منه(2).
وفيما ذكرناه كفاية، فقد ساروا على نفس المنوال في رد بقية الآيات.
(1) - تقريب المعارف لأبو الصلاح الحلبي ، 382
(2) - تقريب المعارف لأبو الصلاح الحلبي ، 384