والسادس : المعرفة والشرح في الصدر، قال الكليم : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي [طه : 25]، فأعطاه ذلك بقوله : قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى [طه : 36]، وقال لأمة محمد : أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ [الزمر : 22].
والسابع : التيسير، قال : وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي [طه : 26]، وقال لهذه الأمة : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ [البقرة : 185].
والثامن : الإجابة، قال تعالى : قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا [يونس : 89]، وقال لهذه الأمة : وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [الشورى : 26].
والتاسع : المغفرة، قال الكليم : فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [القصص : 16]، وقال لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم : يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ [إبراهيم : 10].
والعاشر : النجاح، قال : قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى [طه : 36]، وقال لهذه الأمة : وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ [إبراهيم : 34]، وفي ضمنها وما لم تسألوه كقوله : سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ [فصلت : 10] أي : لمن سأل ولمن لم يسأل.
وأما مرتبة الحبيب فإن الله سبحانه أعطى حبيبه صلى الله عليه وآله وسلم تسع مراتب، وأعطى أمته مثلها تسعاً :
الأول : التوبة، قال للحبيب : لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ [التوبة : 117]. وقال لأمته : وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ [النساء : 27]، وقال : ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا [التوبة : 118].
والثاني : المغفرة، قال تعالى : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ [الفتح : 2]، وقال لأمته : إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [الزمر : 53].