إسحاق الشيباني ومسعر، فلا أدري أين لقيه وكيف أدركه» (١) .
* ومن الأمثلة الدالة على قوّة هذه القرينة، حتى مع وُرُود صيغةٍ دالةٍ على السماع: ما أورده ابن أبي حاتم في (العلل)، قال: «سألت أبي عن اختلاف حديث عمار بن ياسر في التيمُّم، وما الصحيح منه؟ فقال: رواه الثوري عن سلمة عن أبي مالك الغفاري عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار عن النبي - ﷺ - في التيمّم، ورواه شعبة عن الحكم عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار عن النبي - ﷺ -، ورواه شعبة عن سلمة عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار عن النبي - ﷺ -، ورواه حصين عن أبي مالك قال: سمعت عمارًا يذكر التيمّم، موقوف. قال أبي: الثوري أحفظ من شعبة. قلت لأبي: فحديث حصين عن أبي مالك؟ قال: الثوري أحفظ، ويُحتمل أن يكون سمع أبو مالك من عمار كلامًا غير مرفوع، ويسمع مرفوعًا من عبد الرحمن بن أبزى عن عمار عن النبي - ﷺ -: القصّة. قلت: فأبو مالك سمع من عمار شيئًا؟ قال: ما أدري ما أقول لك! قد روى شعبة عن حصين عن أبي مالك: سمعت عمارًا، ولو لم يعلم شعبة أنه سمع من عمار ما كان شعبة يرويه، وسلمة أحفظ من حصين. قلت: ما تنكر أن يكون سمع من عمار وقد سمع من ابن عباس؟! قال: بين موت ابن عباس وبين موت عمار قريبٌ من عشرين سنة» (٢) .
وقد قال الدارقطني: «في سماع أبي مالك من عمار نظر» (٣) .
(١) العلل لابن أبي حاتم (رقم ٣٠٦) .
(٢) العلل لابن أبي حاتم (رقم ٣٤) .
(٣) سنن الدارقطني (١/ ١٨٣) .