تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد الظهر تقريبا، وانجلت عن هزيمة العدو انهزاما تاما، فكانت خسارته تربو على الألف؛ ما بين قتيل، وجريح، كلهم من نخبة أمراء، وقواد دارفور، وقائد جيشه العام المدعو رمضان واد بره.

أما خسارتنا فكانت تسعة عشر، ما بين قتيل، وجريح، وهذا بيانهم:

القتلى

1

جاويش من البيادة الراكبة.

1

عسكري من الطوبجية.

3

ضابطا صف، وعسكري من الهجانة.

2

عسكريان من 13 أورطة بيادة.

1

عسكري من 14 أورطة بيادة.

الجرحى

1

البكباشي «ميدون» من السواري والبيادة الراكبة.

1

الملازم الأول «محمد أفندي يسري» من الطوبجية.

1

الملازم الثاني «محمد أفندي زهران» من 14 أورطة بيادة.

8

عساكر من بقية الأسلحة.

وقد أسميت هذه الموقعة بموقعة برنجية نسبة إلى اسم حلة برنجية التي حصلت بجانبها. (22) التقدم إلى الفاشر

سرنا نحو الفاشر الساعة 4 والدقيقة 15 مساء يوم 22 مايو سنة 1916م، وواصلنا المسير حتى الساعة

مساء، ثم حططنا الرحال للمبيت على شكل مربع أي قلعة جميع أركانها مملوءة بالمدافع، وكذلك أضلاعها. (23) هجوم العدو الليلي

وقد قام العدو بهجوم في الليل حوالي الساعة 3 بعد منتصف الليل بقوة قدرت بثمانمائة فارس غير أن القره قولات الخارجية كانت غاية في اليقظة؛ فتقهقرت، وأخلت الأرض للمدافع التي أعملت مقذوفاتها، وردت العدو على الأعقاب.

ثم تحركنا قاصدين «الفاشر» حوالي الساعة 6 من صباح يوم 23 مايو سنة 1916م، فظهرت لنا سواري العدو الساعة

صباحا، فرمته الطوبجية بنار حامية فولى الأدبار. (24) احتلال «الفاشر»

ثم تقدمنا بدون أن نشعر بنصب، أو تعب، فاحتللنا الفاشر الساعة

صباح يوم 23 مايو 1916م، فوجدنا ابن دينار قد تركها لا يلوي على شيء، فكان في تلك اللحظة تقويض سرير ملكه، والقضاء على سلطته العاتية، وجبروته الغاشم.

غير أن حرصه على الدنيا جعله يجمع كل ما له من مال، ومتاع، وحوره، وولدانه وبنات مطر، ومحظياته، ونساءه الشرعيات، بل أخذ كل ما تصبو إليه نفسه، وترك الفاشر قصبة ملكه، وسلطانه، وقلبه يتميز غيظا.

وإني أكتب هذه السطور وأنا جالس وراء مدافعي؛ لأحفر لها الخنادق، وأعمل لها الظلل «الدراوي»، فاعذرني أيها القارئ على ركاكة جملي، وعلى عدم إتياني بوصف مدينة «الفاشر» عاصمة دارفور؛ لأني جندي، ولست كاتبا قديرا، ولأنني حتى هذه اللحظة لم أتمكن من رؤية ما بداخل البلد، وسأصفها عند سنوح الفرصة، وعند مقابلتي لبعض الأهالي، والمقربين من السلطان للوقوف على كل ما يتعلق بذلك الطاغية العاتي، فإلى الغد، وإن غدا لناظره قريب.

ولقد فاتني أن أذكر السبب الرئيسي للفشل الذي حل بابن دينار، وهربه، فهاكه:

عند اقترابنا من عاصمة ملكه كان في تصميمه أن يعتصم بالبلد، ويخندقها، ثم يلقانا بكل ما يملكه من حول وطول، إلا أن أمراءه وذوي شوراه عقدوا مجلسا قرروا فيه بعد مناقشة حادة قتالنا خارج البلد «العاصمة»، وقد كان ذلك بقرار الأغلبية، وعلى الأخص قائد جيشه العام المدعو «رمضان واد بره» الذي تبعه في قراره هذا بقية الأمراء الذين يعتمد عليهم، كالخليل وسليمان، وغيرهما.

وقد أقسم الجميع على المصاحف بأنهم لن يعودوا إليه إلا والنصر مكلل على رءوسهم أو يموتوا فداء لسيدهم.

وقد تزين «رمضان واد بره» بأجمل زينة، ولبس سوارا من الذهب الإبريز محلى بالماس والزمرد، ثم اجتمعت حوله النساء، والسراري يطلقن له الزغاريد، والسلطان نفسه كان يطمئن لمشورته كثيرا، ويثق به، فوافق على هذه الفكرة، وفعلا حصلت الموقعة الهائلة

من صباح يوم 23 مايو سنة 1916م. وقد أبدوا من المهارة، والشجاعة، والثبات وعدم المبالاة بما كانت تمطرهم به مدافعنا من النيران المهلكة حتى إن كثيرا منهم قد لقي حتفه بعد ست خطوات من صفوفنا. وتلك الشجاعة نادرة، واسترخاص للنفوس في سبيل مليكهم، ووطنهم.

فتح دارفور سنة ١٩١٦م ونبذة من تاريخ سلطانها علي دينار · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح دارفور سنة ١٩١٦م ونبذة من تاريخ سلطانها علي دينارص ٦