تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قامت القوة كلها من «أبيض» الساعة 6 من صباح يوم 25 مايو سنة 1916م تحت قومندانية الأميرالاي «كلي بك

Kelly Bey » قومندان التجريدة العام. وما وافت الساعة

حتى ظهرت كشافة العدو فطوردوا بشدة ، وقتل منهم اثنان وجرح اثنان، وأسر مثلهما ومعهم ستة عشر جملا.

ثم تقدمنا، وما وافت الساعة

حتى حططنا الرحال للراحة قليلا من عناء حرارة شمس ذلك اليوم التي بلغت من الشدة منتهاها.

وفي الساعة 5 مساء ابتدأنا السير للتقدم إلى «الفاشر» عن طريق مليط، واستمر المسير حتى الساعة 10 مساء ثم عسكرنا للمبيت.

ثم تحركنا الساعة 4 من صباح يوم 16 مايو سنة 1916م، واستمر السير حتى الساعة

من صباح اليوم المذكور، ومن ثم عسكرنا للراحة، وتسريح الجمال، وسقيها، وعليفها.

ثم تحركنا الساعة 5 من مساء ذلك اليوم، واستمر السير حتى الساعة 9 مساء أيضا ثم عسكرنا للمبيت.

ثم قمنا الساعة 4 من صباح يوم 18 منه، فوصلنا الساعة

صباحا إلى حلل كثيرة قبل بلدة «مليط» فعسكرنا بها.

وتحركنا من تلك الحلل الساعة

بعد ظهر اليوم المذكور لعمل مسقى للحيوانات من آبار تبعد عنها نحو ساعة ونصف سيرا، ثم عدنا إليها ثانية، ومنها واصلنا المسير من الحلل المذكورة، فوصلنا إلى «مليط» نفسها حوالي الساعة

مساء، وقد عسكرت كل وحدة في المكان المعين لها بواسطة أركان حرب القيادة العامة. (20) مليط

مليط بلد هواؤه جميل جدا، وبه حلل كثيرة متفرقة، وفيه زرع، وضرع، وخضرة، وليمون مما أهاج الحنين فينا إلى الخرطوم، ومعيشتها، كما يوجد به آبار عديدة جدا ماؤها عذب زلال، وفي كثرة زائدة، هذا فضلا عن السهولة المتناهية في كيفية استخراجه، وهو أنه مركب على كل بئر شادوف مما يماثل الشواديف التي كانت منتشرة بمصر قبل نظام الري، ووجود الآلات الرافعة، ثم وجدنا به بلحا لا بأس به، ولا تسل عما فيه من أصناف الخضر.

أما العساكر فحدث ولا حرج عن سرورهم، ونسيانهم كل ما مضى من نصب، وتعب وما عانوه في قطع تلك المسافات الشاسعة. (20-1) الطيارة وجيش ابن دينار

لقد أوقعت الطيارة الرعب في ابن دينار، وفي صفوف جيشه، وصفوة مقربيه، وأتباعه ممن يلقبونهم بالأنصار، والمجاهدين، حقا لقد فعلت بهم ما هو أدهى من ذلك عندما ألقت عليهم قنابلها الفتاكة.

وهذه الطيارة وأختها الأخرى فقط هما القوة الإنجليزية التي اشتركت مع القوات المصرية الصميمة في فتوح الفاشر مما يجعل الحكم الثنائي موضعا للنقد، والسخرية؛ إذ إنه يسخر الضعيف لنيل أغراض القوي، ورغباته، فيشبع بطنه، ويسد نهمه على حساب الخزينة المصرية المفتوحة على مصراعيها للمستشار المالي الإنجليزي، والموصدة أبوابها في وجوه الأمة المصرية قاطبة.

وقد غنمت هذه القوة ببلدة مليط ما يربو على الألف جمل، وألف رأس من الضأن. (21) مبارحة «مليط»

قمنا من «مليط» الساعة

صباح يوم 21 مايو من السنة المذكورة، وكان كل السير في مطاردة العدو، وقد قطعنا في ذلك اليوم 18 ميلا فقط، وبتنا في الطريق، واتخذنا الاحتياط الكافي، ثم سرنا الساعة 6 من صباح يوم 22 منه، وقد كان السير قدما بقدم، أي إن العدو في ذلك كان شديد المراس، وكان يحاسبنا على كل قدم نخطوها إلى الأمام، وبالاختصار واصلنا المسير حتى الساعة

صباحا، ثم حططنا الرحال للراحة، وما كدنا نصل إلى الأرض بأحمالنا حتى فوجئنا بهجوم شديد من الأمام، والجنبين الأيمن، والأيسر، وكانت البيادة التابعة للعدو تزحف بسرعة أمام سواريها، ففي الحال، وفي أقل من لمحة صغيرة ابتدأت القلعة؛ لأن معسكرنا كان دائما يتألف على شكل قلعة، تصليهم نارا حامية.

ثم صدر الأمر إلى البطارية الخصوصية الجمالي السريعة - أي بطاريتنا - أن تتقدم، وتجلي العدو الزاحف، فتقدمنا، وأعملنا فيهم نار مدافعنا، فجندلت الكثيرين منهم. واستمرت القلعة من كل جهاتها تصليهم نارا حامية من مدافع الميدان، ومدافع الفكرز، وبنادق البيادة، والبيادة الراكبة، والهجانة إلخ ... نعم استمرت هذه الموقعة بشدة عظيمة حتى الساعة

فتح دارفور سنة ١٩١٦م ونبذة من تاريخ سلطانها علي دينار · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح دارفور سنة ١٩١٦م ونبذة من تاريخ سلطانها علي دينارص ٥