معجم أصول الفقه، ص: 90
الآية الأولى: دلت بطريق العبارة على وجوب القصاص من القاتل. والآية الثانية، دلت بطريق الإشارة على عدم الاقتصاص من القاتل العمد، لأنها جعلت جزاءه الخلود في جهنم، وقصرت هذا الجزاء على القاتل العمد وهي تبين عقوبته، وهذا يدل بطريق الإشارة على أنه لا تجب عليه عقوبة أخرى بناء على قاعدة معروفة هي: إن الاقتصار في مقام البيان يفيد الحصر. ولكن رجح المفهوم بالعبارة على المفهوم بالإشارة، ووجب القصاص من القاتل العمد.
خامسا: يرجح الثابت بإشارة النص على الثابت بدلالته:
مثاله: قوله تعالى: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [النساء: 92]
وقوله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها [النساء: 93]
يفهم من الآية الأولى بطريق العبارة: وجوب الكفارة على القاتل الخطأ، ويفهم منها أيضا بطريق الدلالة: وجوب الكفارة، لأن سبب الكفارة جناية القتل وهي في العمد أشد وأفظع منها في الخطأ، فكان وجوبها على العامد أولى من وجوبها على المخطئ.
ويفهم من الآية الثانية بطريق الإشارة على أن القاتل خطأ لا كفارة عليه في الدنيا، لأن الآية قصرت جزاءه على الخلود في جهنم، وهذا القصر في مقام البيان يفيد نفى أي جزاء آخر عنه. وهذا المعنى المستفاد بالإشارة يتعارض مع المعنى المستفاد من الآية الأولى بطريق الدلالة، فيكون المفهوم بالإشارة أرجح من المفهوم بالدلالة، ويكون الحكم عدم وجوب الكفارة على القاتل عمدا.
سادسا: ترجح دلالة المنطوق على دلالة المفهوم عند التعارض: