معجم أصول الفقه، ص: 59
القول الأول: إنها تفنى بعد الموت مباشرة، لأن أساسها حياة الإنسان، وبالموت زالت حياته، فتزول ذمته، فلا تبقى له أهلية وجوب لا كاملة ولا ناقصة.
أما ديونه: فمصيرها السقوط إذا لم يترك الميت مالا، والبقاء إن ترك مالا لتعلقها به ومن ثم يجب الوفاء، وعلى هذا القول بعض الحنابلة.
القول الثانى: ذمة الميت لا تفنى، ولكنها تضعف أو تخرب، ولضعفها تبقى معها أهلية الوجوب في الجملة، ولكن لا تقوى هذه الذمة التي أضعفها الموت على حمل الديون المرسلة إن لم يكن هناك ما يقويها من مال تركه الميت، أو كفيل كان قد كفل الدين في حياة المدين، وبدون هذا وذاك يسقط الدين ولا يبقى.
وترتب على هذا القول: عدم جواز كفالة الدين عمن مات مفلسا. ويدل على سقوط الدين في هذه الحالة سقوط المطالبة، ولهذا عرف الدين: بأنه وصف شرعى يظهر أثره في توجه المطالبة، وقد سقطت المطالبة، بالموت فلا يبقى الدين.
أما الكفالة فهى الأخرى لا تصح عن الميت المفلس، لأن الكفالة شرعت لالتزام المطالبة بما على الأصيل لا التزام أصل الدين، بدليل بقاء الدين على الأصيل بعد كفالته كما كان قبلها، وحيث أن المطالبة سقطت عن الأصيل بالموت، فلا يصح التزام المطالبة بعد سقوطها، وبالتالى لا يمكن تحقق معنى الكفالة التي هي عبارة عن ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة، فلا تجوز الكفالة.