تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معجم أصول الفقه، ص: 315

ثالثا: إذا كان النهى، في حقيقته، يلاقى بعض أوصاف الفعل اللازمة له، أي بعض شروط وجوده، ولا يتجه إلى ذات الفعل وحقيقته، كما في النهى عن البيع بثمن آجل مع جهالة الأجل، وكالبيع بشرط فاسد، وكالصوم في يوم عيد، فالجمهور يذهبون إلى فساد الفعل وبطلأنه، والحنفية يفصلون، فيقولون بفساد وبطلان الفعل أن كان من العبادات، وبالفساد لا البطلان أن كان من المعاملات، والفاسد عندهم تترتب عليه بعض الآثار، بعكس الباطل إذ لا يترتب عليه أثر ما. وحجتهم في ذلك: أن العبادة وضعت للاختبار والامتثال والطاعة ابتغاء رضوان اللّه، ولا سبيل لهذا كله إلا بإيقاعها كما أمر الشارع، ولا يتحقق هذا الإيقاع المطلوب إلا إذا لم تحصل فيه مخالفة لا في ذاته ولا في وصفه، ومن ثم كان الفساد في العبادات كالبطلان فيها، فالفاسد هو الباطل عندهم في العبادات.

أما المعاملات، فالمقصود بها تحقيق مصالح العباد، وآثارها تتوقف على أركانها وشروطها، فإذا تحققت هذه الأركان فقد وجد الشيء، وثبت له كيانه. إلا أن هذا الكيان قد يكون كاملا إذا وجدت أوصافه كافة، وفي هذه الحالة يكون صحيحا. وقد يكون كيانه مختلا، مع وجوده، لفوات بعض أوصافه، وفي هذه الحالة قد تتحقق به مصلحة ما، فيجب أن تترتب عليه بعض الآثار، وهذا هو الفاسد فهو مرتبة بين الباطل والصحيح.

فكأن الحنفية أعطوا للفعل ما يستحق من رعاية بناء على وجود كيانه، وأعطوا النهى حقه نظرا لفوات بعض أوصاف الفعل، فقالوا بالفساد، لا البطلان.

معجم أصول الفقه · الصفحة ٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معجم أصول الفقهص ٢٨٦