معجم أصول الفقه، ص: 314
- هل يقتضى النهى فساد المنهى عنه؟
والنهى كما قلنا، على الراجح من الأقوال، يفيد التحريم، إذا تجردت صيغته من القرائن، فلا يجوز للمكلف فعل المنهى عنه وإلا لحقه الإثم والعقاب في الآخرة، وهذا جزاء أخروى. ولكن هل يقتضى النهى فساد المنهى عنه إذا كان من العبادات والمعاملات، فلا تتعلق بها الآثار الشرعية المقررة لها لو كانت وقعت صحيحة؛ اختلفت العلماء في هذه المسألة، ونحن نوجز خلاصة أقوالهم فيما يلى:
أولا: إذا انصب النهى على ما يؤثر في حقيقة الفعل وكيانه الشرعى، كما لو ورد النهى عن بيع الجنين في بطن أمنه، أو بيع المعدوم، أو عن الصلاة بلا وضوء أو نكاح الأمهات، فإن النهى في هذه الحالة، يقتضى فساد المنهى عنه وبطلأنه واعتباره كان لم يكن، فهو والمعدوم سواء، والمعدوم لا يترتب عليه الأثر المقرر له شرعا لو كان قد وجد صحيحا، وهذا النوع من المنهى عنه هو ما يعبر عنه العلماء بقولهم: هو ما نهى عنه الشارع لعينه، أي لذات الفعل أو لجزئه
ثانيا: إذا كان النهى غير متوجه إلى ذات الشيء، وإنما إلى أمر مقارن أو مجاور له ولكنه غير لازم للفعل، كالنهى عن البيع وقت الأذان لصلاة الجمعة، وكالصلاة في الأرض المغصوبة، فإن أثر النهى هنا، هو كراهة الفعل، لا فساده وبطلأنه، بمعنى: أن الفعل تترتب عليه آثاره المقررة شرعا، مع لحوق الكراهة به لنهى الشارع عنه. وهذا هو قول جمهور الفقهاء، وذهب قليل منهم، كالظاهرية، إلى فساد الفعل في هذه الحالة، لأن النهى عندهم يقتضى الفساد، سواء كان وروده لذات الشيء وما به قوامه، أو لأمر مقارن له.