معجم أصول الفقه، ص: 302
ويلى هذه المرتبة، ما يسمى: بالسنة غير المؤكدة: وهي التي لم يداوم عليها النبى صلى اللّه عليه وسلم، كصلاة أربع ركعات قبل الظهر، وكصدقة التطوع بالنسبة للقادر عليها، إذا لم يكن من يتصدق عليه في حالة الاضطرار والحاجة الشديدة.
وتلا هذه المرتبة، ما يسمى بالفضيلة والأدب وسنة الزوائد: كالاقتداء بالنبى صلى اللّه عليه وسلم في شئونه الاعتيادية التي صدرت منه بصفته إنسانا، كآداب الأكل والشرب والنوم، فالاقتداء به عليه الصلاة والسلام في هذه الامور مستحب، ويدل على تعلق المقتدى به - عليه الصلاة والسلام-، ولكن تاركها لا يستحق لوما ولا عتابا لأنها ليست من أمور الدين، ولم تجر مجرى العبادات، ولكن مجرى العادات.
- ويلاحظ هنا أمران:
الأول: أن المندوب بجملته يعتبر كمقدمة للواجب، ويذكر به ويسهل على المكلف أداءه، لأن المكلف بأدائه المندوبات ودوامه عليه، يسهل عليه أداء الواجبات ويعتادها وفي هذا يقول الإمام الشاطبى:" المندوب إذا اعتبرته اعتبارا أعم وجدته خادما للواجب، لأنه إما مقدمة له، أو تذكار به سواء أكان من جنسه واجب أم لا".
الثانى: أن المندوب وأن كان غير لازم باعتبار جزئه، إلا أنه لازم باعتبار الكل، بمعنى: أنه لا يصح للمكلف أن يترك المندوبات جملة واحدة، فهذا قادح في عدالته، ويستحق عليه التأديب والزجر، ولهذا هم النبى صلى اللّه عليه وسلم أن يحرق بيوت المداومين على ترك الصلاة جماعة.
فالأذان وصلاة الجماعة وصدقة التطوع وسنة الفجر، كلها مندوبة من حيث الجزء، لازمة من حيث الكل، فلا يصح تركها جملة.