معجم أصول الفقه، ص: 280
ومن أهل هذه الدرجة من الحنابلة القاضى أبو يعلى. والقاضى أبو على بن أبى موسى.
ومن الشافعية كثير - منهم المزنى وابن سريج وابن المنذر ومحمد بن نصر المروزى.
ومن الحنفية - أبو يوسف ومحمد وزفر بن الهذيل وغيرهم.
ومن المالكية: عدد منهم أشهب وابن عبد الحكم وابن القاسم وابن وهب.
ورتبة هؤلاء دون رتبة الأئمة في الاستقلال بالاجتهاد.
- الثالث: من هو مجتهد في مذهب من انتسب إليه. مقرر له بالدليل. متقن لفتاويه. عالم بها. لكن لا يتعدى أقواله وفتاويه. ولا يخالفها. وإذا وجد نص إمامه لم يعدل عنه إلى غيره البتة. وهذا شأن أكثر المصنفين في مذاهب أئمتهم.
وهو حال أكثر علماء المذهب. اكتفوا بنصوص الإمام، فهى عنده كنصوص الشارع، قد كفاه الإمام استنباط الأحكام. ومئونة استخراجها من النصوص.
فيرى أنه ليس بحاجة إلى معرفة الكتابة والسنة والعربية لكونه مكتفيا بنصوص إمامه
قال ابن القيم: وهذا شأن كثير من أصحاب الوجوه والطرق والكتب المطولة والمختصرة. وهؤلاء لا يدعون الاجتهاد ولا يقرون بالتقليد - وكثير منهم يقول:
" اجتهدنا في المذاهب فرأينا أقربها إلى الحق مذهب إمامنا. وكل منهم يقول ذلك عن إمامه. ويزعم أنه أولى بالاتباع من غيره. ومنهم من يغلو فيوجب اتباعه. ويمنع من غيره". والحق يقال: أن هؤلاء قعد بهم عن الاجتهاد في كلام اللّه ورسوله.
واستخراج الأحكام منه. وترجيح ما يشهد له النص وما يتقوى به على غيره.
تعصبهم لمذهب إمامهم واجتهادهم في أن مذهبه هو الحق عما سواه. وأنه الصواب عما عداه من مذاهب. وهكذا كل منتسب لمذهب. انتصر لمقلده ومتبوعه.