معجم أصول الفقه، ص: 279
- ومن تتحقق فيه هذه الشروط. فهو أهل للفتيا والاجتهاد وولاية القضاء إذا أسند إليه. فإنه العفيف الحليم العالم بمدارك الأحكام وأعراف الناس. لا يخدع لغرة ولا يؤتى من غفلة. ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء. واللّه ذو الفضل العظيم.
- وقد ذكر الإمام ابن القيم - رحمه اللّه تعالى - في" أعلام الموقعين" أن المفتين الذين نصبوا أنفسهم للفتوى أربعة أقسام.
- الأول: العالم بكتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم وأقوال الصحابة رضى اللّه عنهم فهو المجتهد في أحكام النوازل يقصد فيها موافقة الأدلة الشرعية حيث كانت. ولا ينافى اجتهاده تقليده لغيره أحيانا. فإنك لا تجد أحد من الائمة إلا وهو مقلد من هو أعلم منه في بعض الأحكام. وقد قال الشافعى رضى اللّه عنه - في موضع من الحج. قلته تقليدا العطاء. فهذا النوع الذي يسوغ لهم الإفتاء. ويسوغ استفتاؤهم ويتأدى بهم فرض الاجتهاد. وهم الذين قال فيهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم:" إن اللّه يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" وهم غرس اللّه الذين لا يزالون يغرسهم في دينه. وهم الذين قال فيهم على بن أبى طالب كرم اللّه وجهه ورضى عنه: لن تخلو الأرض من قائم للّه بحجته.
- الثانى: مجتهد مقيد في مذهب من ائتم به. فهو مجتهد في معرفة فتاويه وأقواله ومأخذه وأصوله. عارف بها. متمكن من التخريج عليها. وقياس ما لم ينص من ائتم به عليه على منصوصه. من غير أن يكون مقلدا لإمامه. لا في الحكم ولا في الدليل لكن سلك طريقه في الاجتهاد والفتيا. ودعا إلى مذهبه ورتبه وقرره. فهو موافق له في مقصده وطريقه معا.