معجم أصول الفقه، ص: 34
- وأمثلة هذا:
من علمت حياته في وقت معين حكمنا باستمرار حياته حتى يقوم الدليل على وفاته.
ومن تزوج امرأة على أنها بكر، ثم ادعى الثيوبة بعد الدخول، فلا يقبل قوله بلا بينة؛ استصحابا لوجود البكارة؛ لأنها هي الأصل منذ النشأة الأولى.
[أنواع الاستصحاب]
- والاستصحاب أنواع:
1 - استصحاب حكم الإباحة الأصلية للأشياء:
الأشياء النافعة من طعام أو شراب أو حيوان أو نبات أو جماد، ولا يوجد دليل على تحريمها: هي مباحة؛ لأن الإباحة هي الحكم الأصلى لموجودات الكون، وإنما يحرم ما يحرم منها بدليل من الشارع لمضرتها. والدليل على أن الحكم الأصلى للأشياء النافعة هو الإباحة، قوله تعالى ممتنا على عباده: - وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ (الجاثية: 13).
وقوله تعالى: - هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [البقرة: 29].
ولا يتم الامتنان ولا يكون التسخير إلا إذا كان الانتفاع بهذه المخلوقات مباحا ..
أما الأشياء الضارة فالأصل فيها التحريم؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم:-" لا ضرر ولا ضرار". «1»
2 - استصحاب البراءة الأصلية أو العدم الأصلى:
فذمة الإنسان غير مشغولة بحق ما إلا إذا قام الدليل على ذلك، فمن ادعى على آخر حقا فعليه الإثبات؛ لأن الأصل في المدعى عليه البراءة من المدعى به .. وإذا
(1) حديث صحيح: أخرجه أحمد في" المسند" وابن ماجة في" سننه" عن بن عباس رضى اللّه تعالى عنهما. وانظر" صحيح الجامع".