تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معجم أصول الفقه، ص: 267

(2) قوله تعالى: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ، وهذا يعارض قوله: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ والمعارضة ظاهرة، فالجواب أن الأول في بيان تسبب الأعمال لما يصيب الإنسان من خير أو شر سببا ظاهرا، والثانى غرضه بيان التأثير الحقيقى والسبب الحقيقى ولا شك في أن جميع ما في هذا العالم من الأعيان والأحوال كلها توجد من عند اللّه تعالى، فإنه هو الذي يؤثر حقيقة في كل شيء وهو مسبب الأسباب.

(3) قوله تعالى: قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ في بيان أوانى الجنة، والقارورة دائما تكون وتصنع من الزجاج دون الفضة، وبعد التأمل ظهر المراد بأن في الآية استعارة غامضة، وهي أن المراد أوانيها جمالا في صفاء الزجاج وبياض الفضة، فالقارورة إشارة إلى وصف صفائها، والفضة بيان لونها من البياض.

(4) قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا، وردت الآية بلفظ المبالغة في غسل الجنابة، واتفقوا على أن حكم الغسل لظاهر البدن لا لشيء من باطنه إلا إنهم اختلفوا في أن الفم والأنف من الباطن فلا يجب غسلها أو هما من الظاهر فلهما حكمه، وذلك لكونها ذوى جهتين شرعا، فإن الصوم لا يفسد إذا ابتلع أحد ريقه من فمه أو المخاط من أنفه، وإذا دخل فيهما شيء من الخارج فابتلعه يفسد فقال فقهاؤنا بعد التأمل إن غسلهما في الغسل فرض لأجل ورود لفظ المبالغة في غسل الجنابة.

هذه أمثلة أربعة، الأول يبتنى على الوجه الأول من وجوه الإشكال والثانى على الثالث، والثالث للرابع منها، والمثال الرابع يوضح الوجه الأخير.

معجم أصول الفقه · الصفحة ٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معجم أصول الفقهص ٢٣٨