معجم أصول الفقه، ص: 257
- وأسباب رواج هذه المذاهب الأربعة وانتشارها دون المذاهب الأخرى هي:
التدوين، ونشر التلاميذ أقوال أئمتهم، وعمل الأئمة وطرقهم في الاستنباط.
- هذا وليعلم أن العصبية المذهبية ليست من الدين في شيء. بل كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه تعالى:
" وإذا كان الرجل متبعا لأبى حنيفة، أو مالك، أو الشافعى، أو أحمد: ورأى في بعض المسائل أن مذهب غيره أقوى فاتبعه كان قد أحسن في ذلك، ولم يقدح ذلك في دينه، ولا عدالته، بلا نزاع، بل هذا أولى بالحق وأحب إلى اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم - ممن يتعصب لمالك، أو الشافعى، أو أحمد، أو أبى حنيفة".
- ومن كان منتسبا لمذهب معين من المذاهب، فيلزمه عدة أمور، منها:
- أن يعلم أن العلماء ليس لهم إلا التبليغ والشرح:
" فطاعة اللّه ورسوله، وتحليل ما حلله اللّه ورسوله، وتحريم ما حرمه اللّه ورسوله، وإيجاب ما أوجبه اللّه ورسوله، واجب على جميع الثقلين: الإنس والجن، واجب على كل أحد في كل حال: سرا وعلانية.
لكن لما كان من الأحكام ما لا يعرفه كثير من الناس، رجع الناس في ذلك إلى من يعلمهم ذلك، لأنه أعلم بما قاله الرسول وأعلم بمراده، فأئمة المسلمين الذين اتبعوهم وسائل وطرق وأدلة بين الناس وبين الرسول، يبلغونهم ما قاله، ويفهمونهم مراده بحسب اجتهادهم وطاعتهم، وقد يخص اللّه هذا العالم من العلم والفهم ما ليس عن الآخر، وقد يكون عند ذلك في مسألة أخرى من العلم ما ليس عند هذا".
- فإذا أخطا أحدهم في التبليغ أو التفهيم وجب ترك قوله إلى قول من لم يخطئ.