معجم أصول الفقه، ص: 111
وعند الأشعرية والماتريدية ومن وافقهم: لا حساب ولا ثواب ولا عقاب على من لم تبلغه الدعوة.
ثانيا: بعد ورود شريعة الإسلام، لا خلاف بين العلماء في أن حكم اللّه يدرك بواسطة ما جاء عن اللّه في كتابه، أو ما جاء في سنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم، وكلاهما قام النبى صلى اللّه عليه وسلم بتبليغه.
ولكن إذا لم يكن في المسألة حكم من الشرع، فإن القائلين بالقول الأول:
" التحسين والقبيح والعقليين"، قالوا: بأن العقل يكون مصدرا للأحكام، بمعنى:
أن المسألة التي لم يرد في الشرع حكم لها، يكون حكمها الوجوب إذا أدرك العقل حسنها، ويكون حكمها الحرمة إذا أجرك العقل قبحها، لأن حكم اللّه مبناه ما في الأفعال من حسن أو قبح، فإذا لم يرد في الشرع حكم لمسألة ما فمعنى ذلك: أن الشارع إذن لنا أن نرجع إلى العقل لنستمد منه الحكم بناء على ما في الفعل من حسن أو قبح. وعلى رأى أصحاب القول الثانى والثالث: لا يكون العقل مصدرا للأحكام وإنما يؤخذ الحكم من مصادر الفقه الثابتة وليس العقل منها.
- والقاعدة السالمة في هذه المسألة:
أن" الحسن والقبح قد يراد بهما: ملائمة الطبع ومنافرته وكون الشيء صفة كمال أو نقصان .. وهما بهذين المعنيين عقليان.
وقد يراد بهما: كون الفعل موجبا للثواب والعقاب والمدح والذم .. وهو بهذا المعنى شرع عندنا. خلافا للمعتزلة". «1»
(1) " كتاب المحصل" للرازي/ تقديم وتحقيق د. حسين أتاى (478، 479) مكتبة دار التراث.