قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين ، وهو التكذيب بما لا يرى.
والرابع:
التكذيب نقيض الرؤية بالفؤاد،
ما كذب الفؤاد ما رأى . فاليقين يقين داخلي. والرؤية انقلاب للنظرة من الخارج إلى الداخل عن طريق الاستبطان. التصديق تطابق الرؤية مع الموضوع في النفس وليس تطابق النظر مع الموضوع في الخارج نظرا لخداع الحواس.
والخامس:
الكذب كذب على النفس، وانقسام النفس قسمين، رؤية صادقة وتكذيب بها باللسان،
انظر كيف كذبوا على أنفسهم ، وهو ظلم للنفس،
ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون . والتكذيب اعتداء على النفس وعلى الآخرين،
وما يكذب به إلا كل معتد أثيم . والتكذيب بالدين إنكار لحقوق اليتيم،
أرأيت الذي يكذب بالدين * فذلك الذي يدع اليتيم . فالكذب فعل اللسان،
وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى . والكذب يدحضه البرهان،
إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين .
والسادس:
عقاب المكذبين في الجحيم،
والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم . يعذبون فيها،
والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ، ومن أصحاب النار،
والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار . ولا تفتح لهم أبواب السماء،
إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء . وتتكرر آية،
ويل يومئذ للمكذبين
أكثر من عشر مرات للتأكيد على العاقبة والعقاب في الآخرة وفي الدنيا أيضا. يعاقبون في الدنيا بالغرق وقطع الدابر لأن الكذب يؤدي إلى العمى. التكذيب إحباط للأعمال. والمكذبون يهلكون بذنوبهم،
كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم . ويدمرون تدميرا،
فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا . نتيجة التكذيب الهلاك،
فكذبوه فأهلكناهم ، تأخذهم الرجفة،
فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين . ويجدون جهنم،
هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون .
التكذيب إنكار للواقع وللتاريخ وللمستقبل. الواقع هو الحاضر، والتاريخ هو الماضي، والمستقبل ما يقع للإنسان بعد الموت. التكذيب ليس فقط فعلا أخلاقيا، بل هو أيضا فعل معرفي، وموقف تاريخي ومخاطرة ومجازفة بالنسبة للمستقبل.
الفصل التاسع
| الحوار
(1) الاختلاف الطبيعي والخلاف المصطنع
يفرق القرآن الكريم بين الاختلاف الطبيعي بين السماء والأرض والليل والنهار والرياح والحياة والموت والفلك والدواب والأنعام والزرع والثمرات والماء والشراب وأخيرا الألسنة والألوان، والخلاف المصطنع المذموم نتيحة للشقاق والشك والتعصب والحزبية والجهل وضيق الأفق. الأول سنة الله في الكون، والثاني نتيجة لفعل الإنسان وأهوائه وانفعالاته. وهناك آية جامعة لمعظم أنواع الاختلاف الطبيعي،
إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون . ثم يفصل هذا الاختلاف الطبيعي في آيات أخرى تجمع بين الاختلاف الكوني،
إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب . فالكون بمجراته وكواكبه ونجومه مختلف، والليل والنهار بتوزيع الضوء بينهما وأساليب الحياة مختلفان. والماء يربط بين السماء والأرض ليحيي الأرض بعد موتها. وكذلك الرياح لتدفع الفلك ليجري في البحر،
واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون . فالكون في حركة دائبة. والأرض تنبت الزرع مختلف الألوان،
وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه . وذلك كله بفضل الماء الذي يحيل الأرض الهامدة إلى حياة،
ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ، الأخضر والأصفر،