تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا . ويتشابك الزرع ويتعانق النخيل فيصبح كالجنة،

وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله . والجبال مختلف ألوانها بين الأبيض والأحمر، ما عليها من ثلج وما فيها من حديد،

ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها . والناس والدواب والأنعام مختلف ألوانها كذلك،

ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك . يخرج من بطونها ألبان فيها شفاء للناس،

يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس . وأهم من ذلك كله اختلاف البشر في ألوانهم وألسنتهم،

ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم . هذا هو الاختلاف الطبيعي الممدوح والذي يستحيل معه صب الخلق في قالب واحد، والناس في شكل واحد.

أما الاختلاف المصطنع غير الطبيعي فهو الشقاق والتعصب والتحزب الناتج عن الانفعالات والأهواء البشرية، وهو اختلاف مذموم طارئ. ينشأ من تضارب المصالح، وهو ضد الوحدة ويؤدي إلى التفرق والتشتت والتبعثر والتشرذم والضياع. وهي سمات المواقف البشرية،

ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا . البشر دائما في شقاق،

والسماء ذات الحبك * إنكم لفي قول مختلف . والحقيقة الواضحة لا خلاف فيها مثل يوم الميعاد،

عم يتساءلون * عن النبإ العظيم * الذي هم فيه مختلفون . ولا يزال الاختلاف بين الناس إلا من رحمهم الله،

ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك . والعجيب أن يختلف الناس بعد ما يجيئهم من الحق على تأويله،

وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات ، وهو نموذج أهل الكتاب الذين اختلفوا على الحق بعد ما جاءهم،

وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم . ويصل حد الاختلاف إلى الشقاق بل وإلى الحرب،

وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد . لقد اختلف النصارى على ما جاءهم من الحق وعلى طبيعة السيد المسيح. واختلف اليهود على كتاب موسى،

ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه . اختلفوا على شريعته،

إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه . وتفرقوا شيعا وأحزابا وفرقا وطوائف،

فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم . ويقع الاختلاف بعد ما يأتيهم من العلم،

وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ، وبعد ما يأتيهم من البينات،

وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم ، وهو درس لكل أمة أتت بعدهم،

ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات . الأصل في البشر الاتفاق والوحدة ثم يختلفون على المصالح والأهواء،

وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا . ولا سبيل إلى الاتفاق إلا العودة إلى الكتاب،

وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه . ولا سبيل إلى معرفة الحق من جديد إلا بالاحتكام إلى الكتاب،

ليبين لهم الذي يختلفون فيه . ويقص القرآن على الأمم السابقة، اليهود والنصارى، ما كانوا يختلفون فيه،

إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون .

فعلى الفلسطينيين أن يختاروا أي اختلاف يريدون. الاختلاف الطبيعي الممدوح أم الاختلاف المصطنع المرذول؟ الأول اختلاف في الرأي، لا يفسد للود قضية، وهو طبيعي بين البشر والتقارب فيه ممكن. فالنظر إلى الشيء ممكن من وجهات متعددة. ومجموعها يكون نظرة كلية بين فتح وحماس، بين السلطة والمقاومة، بين منظمة التحرير والفصائل التي لم تنضم إليها. والثاني خلاف على الحق وكيفية التعامل مع العدو المحتل، الاستسلام أم المقاومة، المساومة على الحق أم التمسك به، وهو تعارض في الرأي لا سبيل إلى المصالحة بينهما. الأول اختلاف محمود يمكن أن ينتهي إلى اتفاق. أما الثاني فهو خلاف ممقوت يؤدي إلى ضياع الحق وسفك الدماء والحرب الأهلية والانقسام الوطني. (2) الحوار

الوحي والواقع: تحليل المضمون · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوحي والواقع: تحليل المضمونص ١٠٠