والخامس:
النور والظلمات، النهار والليل في الصحراء حيث لا نور إلا النار. فالمؤمن له نار يبصر بها. وصدق الإيمان شرط أن تتحول النار إلى نور ولا يطفئها الله. ونور الله كمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة، الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة، لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، نور على نور، يهدي الله لنوره من يشاء.
والسادس:
القرية الآمنة المطمئنة التي يأتيها رزقها رغدا من كل مكان. فلما كفرت ذاقت عذاب الجوع والخوف جزاء على أعمالهم. والقرية الظالمة لم تصدق بالمرسلين، الأول فالثاني فالثالث. ولم تسمع لمن أتى من بعيد، وهو مثل تاريخي.
والسابع:
مثل آدم خلقه من تراب ثم قيل له كن فكان. ومثل المسيح الذي خلق على نحو آدم ولكن على نحو أسهل. فآدم بلا أب ولا أم، والمسيح بلا أب، وهو مثل كوني.
وضرب الأمثال إذن وسيلة لإفهام الدلالات وتبسيطها وتحويلها من مستوى النظر إلى مستوى الشواهد الحسية طبقا لقواعد التشبيه والمجاز، وقد يكون التماثل قاعدة عامة في الكون، تماثل كل شيء مع كل شيء فيما سماه الشيعة «علم الميزان». (7) إن بعض الظن إثم
الظن واليقين مقولتان معرفيتان في القرآن الكريم. وفي الفكر العربي المعاصر. يغلب الظن على اليقين، واليقين على الظن في معظم الأحوال. وفي أحوال أخرى يسود اليقين في صورة القطع على الظن والاحتمال.
وقد ورد لفظ «ظن» في القرآن تسعا وستين مرة، سبعا وأربعين فعلا مما يدل على أنه فعل معرفي من أفعال الشعور واثنتين وعشرين مرة اسما كلها الظن إلا واحدة الظان. وكلها لها معان سلبية. الظن حيث يجب اليقين، باستثناء أربع مرات إيجابية، الظن حيث يجب الظن.
وقد وردت المعاني السلبية في نقد الظن من حيث هو ظن دون تحديد موضوع الظن مثل،
يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ، واستبدال الظن بالعلم،
إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ، والظن لا يغني من الحق شيئا،
وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا . والظن أقرب إلى هوى النفس،
إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس . والظن نقيض العلم،
وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ، وهو اعتقاد أكثر الناس،
وما يتبع أكثرهم إلا ظنا .
ثم تتحدد موضوعات الظن في خمسة:
الأول:
ظن أنه لا يوجد أقوى منهم ولا أقدر،
وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا . وظن أنه ناج من قوى أكبر منه،
وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك . وظن ذو النون لقوته أنه لا يقدر عليه أحد،
وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه . وظن البعض أن حصونهم مانعتهم،
ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم ، وظنوا أن الجبل يعصمهم،
وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم ، وهو الذي يلجئون إليه،
وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه . فإدراك حدود القوة جزء منها، فلا يوجد قوي إلا ويوجد أقوى منه. فالقوة على درجات، وقوة الإنسان إحداها.
والثاني:
الظن بأن هذه الدنيا هي الكلمة الأولى والأخيرة، فيها يحيا الإنسان ويموت، وليس هناك قيامة ولا بعث ولا حساب ولا عقاب. فقد ظن البعض أن الله لن يبعث أحدا،
وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ، ظنوا أنهم لا يرجعون إلى الله،
وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ، وأنه لا خاتمة لهم ولا مصير،
وظنوا ما لهم من محيص ، وأن الدنيا باقية إلى الأبد،
قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا ، وأن الساعة ليست قائمة،
وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ، وأنهم غير مبعوثين،
ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ، وأنهم لا يدرون ما الساعة وأنها غير قائمة،