قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا .
والثالث:
الظن بأن رسالة الرسل باطلة. فقد ظن فرعون أن موسى مسحورا،
فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا . وكذب فرعون موسى لأنه لم يطلع على إلهه. فكل شيء لديه حسي،
لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين . ويريد سلما يرتقي به إلى السماء،
فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا . وظن قوم الرسول أنه في سفاهة وأنه من الكاذبين،
إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين . فالرسول بشر مثلهم ولا يزيد عليهم شيئا،
وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين . وليس له عليهم أي فضل،
وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين .
والرابع:
ظن أن لا أحد يعلم عنهم شيئا،
ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون . يظنون بالله غير الحق، ظن الجاهلية،
يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية . ولا يعلم اليهود يقينا مصير المسيح،
ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا . فلا يتبعون إلا الظن،
إن يتبعون إلا الظن ، والظن لا يغني من الحق شيئا،
إن الظن لا يغني من الحق شيئا ، وهو ليس فقط ظن العلم بل ظن الأخلاق، ظن السوء،
وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا . والظن غير اليقين،
إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين
لا يعلمون الكتاب إلا أماني أي كما يشتهون،
لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون . وإذا ظنوا بالله شيئا فإنه ظن السوء،
الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء . وظن السوء ينتهي إلى البوار،
وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا .
الخامس:
ومع ذلك بعض الظن ظن حسن، يساعد على الإدراك، ويقلل من القطيعة والعناد والتعصب للرأي. فالظن أن حديث الإفك إفك ظن خير،
لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا . وقد يؤدي الظن إلى إدراك الحقيقة والاستغفار ثم التوبة كما حدث لداود،
وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب . والظن بألا تقام الحدود فيتم التراجع عن فعل شيء ظن حسن،
فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله . وقد يظن الإنسان أنه ملاق حسابه فيعمل صالحا،
إني ظننت أني ملاق حسابيه . وقد يدرك الظان أنه ظن بعيد عن اليقين،
إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين . ومن يظن أن ملاق الله يدرك قانون أن الكيف له أولوية على الكم،
قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله . ورؤية اليهود لنهاية المسيح مجرد ظن صحيح،
ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا .
الظن مقولة معرفية ليست بمفردها بل مع اليقين. الظن في اليقين هدم للمعرفة، واليقين في الظن غلق لها. لكل دائرته. الظن حيث يجب الظن، واليقين حيث يجب اليقين. وفي مجتمع يغلب عليه اليقين بعض الظن يفيده. فالظن شك، والشك مقدمة لليقين. (8) اليقين
اليقين والظن لفظان قرينان في القرآن الكريم، وهما مقولتان معرفيتان ومنطقيتان. ويغلب اليقين على الفكر العربي المعاصر. وتحول إلى اعتقاد وقطعية. وتوارى الظن بمعنى الشك. وفي تاريخ الفكر الإنساني ارتبط الشك باليقين خاصة عند الغزالي وديكارت، الشك مقدمة لليقين.
وقد ورد اللفظ «يقن» في القرآن ثمانيا وعشرين مرة، نصفها أسماء، والنصف الآخر أفعال. فاليقين ذات وموضوع، فعل وشيء. وتدور معاني الآيات حول خمسة محاور. الأول موضوع اليقين، يقين بماذا؟ الآيات أي الشواهد والأدلة على وجود الله والقيامة،
قد بينا الآيات لقوم يوقنون . فالآية دليل ومؤشر وعلامة. ليست فقط نصا مثل آية القرآن بل مؤشرا طبيعيا،
وكانوا بآياتنا يوقنون ، الخلق آية، نبات وحيوان وإنسان،
وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون . الأرض مملوءة بالآيات للموقنين. فالآية توحي إلى الموقن، والموقن يستقبل دلالة الآية،