مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا . كما ضرب الإنجيل مثلا للمسيح فلم يؤمن به قومه،
ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون . أنعم عليه الله وجعله مثلا لبنى إسرائيل،
إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل . وضرب القرآن مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط،
ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط . وضرب مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون،
وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون . فضرب الأمثال في التوراة والإنجيل،
ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه . والقرآن مملوء بالأمثال من كل نوع،
ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل . والغاية أن يستمع له الناس حتى يتدبروا معناه،
يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له
ومع ذلك لا يغني ضرب المثل عن هلاك الأولين،
فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين . ويخضع المثل الذي يأتي به الآخرون لتفسيرات عدة تتفاضل فيما بينها،
ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا . ومن يكذب بالمثل فإنه ينال جزاء السوء،
بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله . ومن يكفر بالله يكفر بالمثل حتى يجد عذرا لعدم الإيمان،
وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا .
لذلك يضرب الله الأمثال للناس،
كذلك يضرب الله الأمثال . وذلك من أجل تذكر المعنى وعدم نسيانه،
ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون . ولا يحتاج الإنسان أن يضرب المثل لله لأن الإنسان لا يعلم والله يعلم ولا يحتاج الإنسان أن يفهم الله ويشرح له،
فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون . فإذا ضرب أحد الأمثال لله فإنه يضل،
انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا .
ويمكن تصنيف الأمثال في البيئة الصحراوية إلى سبعة أنواع مستمدة منها:
الأول:
النبات والماء والزراعة،
مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة . ولا فرق بين جنة الدنيا وجنة الآخرة،
ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين . ومثل الجنة التي وعد بها المتقون، جنة تجري من تحتها الأنهار، أكلها دائم وظلها وافر، جنة بها أنهار ومن ماء غير آسن. والكلمة الطيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. والكلمة الخبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ليس لها من قرار. والحياة الدنيا كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فيصبح مصفرا ثم يكون حطاما. وهي صورة الجفاف في الصحراء. والحياة الدنيا كماء نزل من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها فرحين بها أتاها أمر الله فأصبحت حصيدا. ومثل العمل السيئ كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا أي نبات سطحي على صخر يجرفه أقل ماء.
والثاني:
الريح الذي يشتد بالرماد فيذهبه مثل أعمال الكفار التي لا تصدر عن شيء ولا تنتهي إلى شيء وليس كالأرض الخضراء التي ينبت فيها الزرع.
والثالث:
الحيوان والحشرات في الصحراء، فمن يخلد إلى الأرض ويتبع هواه مثله مثل الكلب إن يحمل عليه يلهث أو يترك يلهث، فهو لاهث في كل الحالات، ومن يحمل التوراة ولا يعمل بها كالحمار يحمل أسفارا. ومثل الذين يتخذون من دون الله أولياء مثل العنكبوت التي تعيش في أوهن البيوت. ولا يستحيي الله أن يضرب مثلا بالبعوضة أقل أو أكثر. فالمهم الدلالة وليس الدال.
والرابع:
الوعي الإنساني اليقظ عن طريق الحواس، السمع والبصر. فمثل الكافر كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء. هو كالأعمى والأصم بعكس المؤمن البصير والسميع. ولا يستوي رجلان الأول أبكم لا يقدر على شيء وهو عالة على مولاه لا يأتي بخير كالآلة الصماء والآخر يأمر بالعدل وله وعي مستقل.