وقد ورد لفظ تحرير في القرآن الكريم خمس مرات بمعنى تحرير الرقبة أي رفض العبودية، تكفيرا عن ذنب مثل القتل الخطأ،
ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ، صديقا كان أو عدوا،
فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ، معاهدا أو محاربا،
وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة . فإن كان ذنبا فتحرير العبد تكفير عن هذا الذنب لأن العبودية جريمة،
فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة . وإن كان إهمالا للنساء فتحرير رقبة لأن وحدة المرأة ذنب،
والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة .
وقد ذكر لفظ «الحر» مرتين في القصاص،
كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ، وهو التصور الفقهي للحرية في عصر كانت العبودية نظاما شائعا عند الفرس والرومان والعرب.
وذكر لفظ «محرر» مرة واحدة إثباتا للحرية المساوقة للوجود حتى للطفل قبل الولادة كما فعلت السيدة مريم،
إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل . فالحرية هي الطبيعة والفطرة، وهو معنى قول عمر الشهير «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟»
هذا هو موقف اليسار الإسلامي من الحرية. ومن ثم كانت الليبرالية جزء منه، وهو القاسم المشترك الذي يلتقي عليه الجميع. (3) اليهود والعدوان
بالإضافة إلى مفاهيم المهمشين والمظلومين والمساكين واليتامى وأبناء السبيل والأسرى والفقراء والمحرومين والمحتاجين والسائلين والمؤلفة قلوبهم، وبعد العدوان على غزة الشهر الماضي تبرز في القرآن مفاهيم العدوان والمعتدين من اليهود والمشركين.
وقد استعمل القرآن ثلاثة مصطلحات للإشارة إلى اليهود: اليهود، والذين هادوا، وبني إسرائيل. اليهود والذين هادوا للذين اعتنقوا الدين، وبني إسرائيل للشعب التاريخي الذي أرسل له الله الأنبياء. وبمصطلح المحدثين، الأول للبنية، والثاني للتاريخ.
وقد ورد اللفظ الأول «الذين هادوا» و«هود» بستة معان، خمسة منها سلبية نقدا لسلوك اليهود، والسادس إيجابي لوصف سلوك القلة منهم. فالذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه،
من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه . يكذبون في قراءة المواثيق، ويئولونها لصالحهم. لا يقرءون في التوراة إلا اختيار الله لهم، ولا يقرءون لعنة الله عليهم لعصيانهم تعاليم الأنبياء والكفر بهم بل وقتل بعضهم، ويفعلون نفس الشيء مع مواثيق الأمم المتحدة ويجعلونها تبيح لهم العدوان على الشعب، وقتل الأبرياء، النساء والأطفال والشيوخ. لا يحفظون كلام الله لا نصا ولا تدوينا ولا فهما إلا لصالحهم الخاص، ولا حقيقة إلا لمصلحتهم الخاصة.
والثاني الكذب،
ومن الذين هادوا سماعون للكذب . يعرفون الحق ولا يعلنون عنه، ويقولون غيره، يعلمون أنهم معتدون مغتصبون قتلة سفاحون ولكنهم يدعون أنهم يدافعون عن النفس، ويعودون إلى أرض الآباء والأجداد، وأنهم يطهرون أرضهم من الغرباء، وأنهم يعيدون شعبا بلا أرض إلى أرض بلا شعب. فالصهيونية كذبة كبرى وسوء تأويل للتاريخ، ورؤية عنصرية لليهودية في وقت انتشرت فيه المذاهب العنصرية والقومية والرومانسية في الغرب حلا لقضية القوميات بعد انهيار الإمبراطوريات الكبرى، النمساوية والمجرية، وفي نفس وقت صعود المد النازي والتفسير العنصري للتاريخ.
والمعنى الثالث احترام كل ذي ظفر حي،
وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر . فالحياة صفة من صفات الله مع العلم والقدرة والله خالقها ومعطيها وواهبها. هو الذي يحيي ويميت. يخلق الميت من الحي، والحي من الميت. وهم يفعلون الضد. يدمرون الأحياء، الزرع والبشر، الحيوان والإنسان. ويحرقون الناس بالقنابل الفسفورية وبالمواد الملتهبة. الحياة قيمة مطلقة؛ لذلك شرع القصاص، العين بالعين والسن بالسن حفاظا على الحياة. وهي شرعة كل الأنبياء،