وأحل الله البيع وحرم الربا
وهي تضارب في أموال المودعين في البنوك الأجنبية كما حدث من قبل مع شركات توظيف الأموال. والحجاج بملابس الإحرام يخرجون من منازلهم متوجهين إلى المطار يستقبلون التهاني ذهابا وإيابا وهم يحيون أهل الحي الذين يودعونهم ويستقبلونهم بالزغاريد. ويأخذ الحاج اللقب ويضعه قبل اسمه كي يطمئن الناس إليه في معاملاته في السوق.
وأحد الأسباب في هذا النفاق الاجتماعي والشرعية المزيفة هو ما ورثناه من الأشعرية، عقيدة الدولة، أن الحسن والقبح من خارج الأفعال وليس من داخلها. شرعيتها من أحكام الأمر والنهي وليست من منافعها وأضرارها في حياة الأفراد والجماعات. ولو أمر الله بالقبيح لتم فعله. وبالتالي ضاع استقلال الأفعال، وأصبحت شرعيتها مشروطة بإرادة خارجية. وقد يكون أحد الأسباب الرضوخ لموجة الإرهاب الديني، وتملق الحركات الإسلامية بل والمزايدة عليها. وقد يكون بقايا من نفاق اجتماعي عام يضم الحاكم والمحكوم، الدولة والمواطن، الرئيس والمرءوس. الرئيس ليتسلط، والمرءوس ليتعايش، «إن كان لك عند الكلب حاجة قل له يا سيد».
لذلك نقد القرآن النفاق نقدا شديدا. النفاق مرض في القلب
إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ، وهو كذب مغلف
والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ، وهو فسق أي خروج العمل عن النية الصادقة
إن المنافقين هم الفاسقون ، وهو خداع للنفس ولله
إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم . يظن المنافق أن نفاقه غير مرئي وهو ظاهر للعيان
يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم . النفاق سلوك الأعراب والبدو
الأعراب أشد كفرا ونفاقا . يتذرعون بحجج كاذبة لعدم الجهاد
وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون ؛ لذلك حض القرآن على قتالهم ومساواة النفاق بالكفر
يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم . وجهاد المنافقين دحض النفاق وكشف الباطن وراء الظاهر، وإيثار لحظات الصدق مع النفس والاختيار الحر، والشجاعة الأدبية كما كان الحق على لسان عمر وقلبه. لا يحتاج الإنسان للشرعية المزيفة ليكسب أفعاله غطاء دينيا. يكفيه الاقتناع الذاتي بحسن الفعل وبالتالي تتحقق وحدة الشخصية الإنسانية، ويتوحد السلوك الإنساني، ويكون الإنسان حينئذ جديرا بالتوحيد. (2) حرية الفكر
في مشروع اليسار الإسلامي يأتي تحرير الأرض أولا ثم حرية الفكر ثانيا. فالوطن له الأولوية على الفرد. لا خصومة في الوطن وإن تعددت رؤى الأفراد «أنا وأخويا على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب». ومصلحة الجماعة لها الأولوية على مصلحة الأفراد. قد يؤثر بعض الليبراليين حرية الفرد أولا، فلا وطن حر دون مواطن حر. وقد تؤيد ذلك تجارب العرب المعاصرة في عصر الثورات العربية في النصف الثاني من القرن الماضي. فقد قامت حركات التحرر الوطني أولا من أجل حرية الوطن ثم تحولت إلى نظم قاهرة للمواطن. فقد الوطن حريته واستقلاله بعد أن تم غزوه من جديد. وظل المواطن مقهورا يحن إلى عصره الليبرالي الأول قبل ثورة الضباط الأحرار. ومع ذلك المواطن مستعد للمرة الثانية أن يتنازل عن حريته في سبيل حرية الوطن واستقلاله في فلسطين والعراق.
وما يمنع المواطن أن يكون حرا ليس فقط النظام السياسي الذي يقوم على القهر الخارجي بل هو القهر الداخلي مما يدفع المواطن إلى التنازل عن حريته طوعا. ويأتي الخوف أولا. فالحرية مخاطرة. تواجه قهرا خارجيا. قد يصيب المناضل بعض الأذى قد يصل إلى حد الاعتقال أو الاغتيال. وإيثار السلامة أفضل من المخاطرة بالنفس والمال والأهل والولد. وما أسهل تبرير ذلك بالنص،