تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض . والقتال في سبيلهم واجب،

وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان . الاستضعاف ليس حجة للاستكانة والخنوع والاستسلام،

فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض ، فالمستضعفون لهم حقوق في الاستقواء،

والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط ، ولهم حجتهم في عدم الاستطاعة الهجرة،

إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان .

والمحور الثاني:

هو الضعف كجزء من النسيج البشري،

يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا . كواقع ولكن يمكن تخفيفه وتحمله،

الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ؛ لذلك لا يجوز في الشريعة تكليف ما لا يطاق. هناك صلاة القاعد والمسافر والمريض وهناك صيام المسافر والمريض،

الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا . والحق أقوى من الباطل، والإنسان أقوى من الشيطان،

فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا . وفي حالة الضعف العقلي أو البدني يكون للإنسان ولي يستعين به،

فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل . وليس على الضعفاء حرج، ولا على المرضى، ولا على الذين يريدون الجهاد ولكن لا يجدون ما يجهزون به أنفسهم،

ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج . وإذا أراد الإنسان أن يخلق ذبابا أو أن يسلبه الذباب شيئا ما استطاع،

ضعف الطالب والمطلوب .

والمحور الثالث:

هي المسئولية الشخصية عن الذرية أي عن التاريخ، ألا تترك الأجيال القادمة ضعافا،

وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم . فالذرية هنا ليس فقط الأبناء والأحفاد بل القوم والشعب، فالكل من ذرية آدم وإبراهيم. يعمل الإنسان على تقوية نفسه عند الكبر وعدم ترك ذرية ضعافا حتى تظل الجماعة قوية،

له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء . والحياة امتحان واختبار. وليس النصر بالضرورة مع القوة، وليست الهزيمة دائما للضعفاء. قد تكون القوة كما وليست كيفا. ويثبت التاريخ أن الكم لا ينتصر على الكيف،

فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا . فقد ينتصر العدد القليل على العدد الكثير كما حدث في بدر،

فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا . والضعف المؤقت في حاجة إلى صبر وإعداد ،

وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين . (6) الكدح «الكدح» لفظ قرآني. لم يذكر إلا مرتين. الأولى اسم فاعل «كادح»، والثانية اسم فعل «كدح» في نفس الآية،

يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه

للتأكيد على أن الإنسان في هذا العالم فاعل وعامل وكادح، وأن الفعل والعمل والكدح هو وضع الإنسان في العالم، وهو ما يتفق مع كثير من الأمثال العامية على أن الحياة كفاح مثل «اعمل يا عبد وأنا أعينك»، وهو ما أكده الشعراء أيضا من أن الحياة عقيدة وجهاد.

وهو ضد القيم الصوفية الموروثة، ما يسمى بالمقامات والأحوال التي ذاعت في الثقافة الشعبية خاصة في المغرب العربي وفي مصر والسودان وفي البلاد الإسلامية والأفريقية والآسيوية في الهند وأواسط آسيا، وفي إيران التاريخية قبل الثورة الإسلامية. وهي القيم التي تعتمد على الصبر والتوكل والتواكل والخوف والخشية والرضا والاستسلام والقدرية، وأولوية الجوع على الشبع، والعطش على الري، والعري على الكساء، والعراء على الإيواء، والفقر على الغنى. فلا يعرف الله إلا ببطن جائع وبدن عار.

وهو ضد السلوك الشعبي الشائع عن المسلمين مثل الكسل وقلة العمل، والعجز وعدم أخذ زمام المبادرة، والتشاؤم من الحياة، وقلة الحيلة، وانسداد الطريق، وضيق الأفق، والاعتماد على السؤال ومد اليد، وانتظار الرزق من السماء أو من الإرث. فإذا ضاقت السبل في الداخل فالهجرة إلى الخارج والمخاطرة بالحياة بالتسلل بالقوارب في هجرات غير شرعية قد تنجح وقد لا تنجح وتنتهي بالموت غرقا أو بالسجن والترحيل.

الوحي والواقع: تحليل المضمون · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوحي والواقع: تحليل المضمونص ٧٣