تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين . فالوحي ليس فقط معرفة نظرية بل هو قوة عملية وحركة في التاريخ،

إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى . فالرسول هو القوي الأمين على الوحي وتطبيقه في المجتمع ومساره في التاريخ،

أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين . والرسول قبل الوحي وبعده في قوته وأمانته،

إن خير من استأجرت القوي الأمين .

والمسلمون أصحاب أمانة، الوحي في آخر مرحلة، ولكن تنقصهم القوة وإلا تخلوا عن الأمانة. والعدو صاحب القوة وتخلى عن الأمانة. فالتحدي الآن قائم بين المسلمين وأعدائهم، بين الأمانة دون قوة، والقوة دون أمانة. والقدس هي موطن هذا التحدي عند المسلمين أمانة بلا قوة، وعند إسرائيل قوة بلا أمانة. وجميع أراضي المسلمين وشعوبهم وثرواتهم ومصالحهم أمانة تنقصها القوة في فلسطين والعراق وأفغانستان والسودان والصومال. ليست القوة فيما بينهم،

بأسهم بينهم شديد . ولكن القوة في مواجهة أعدائهم حتى يرهبوهم ويمنعوهم من العدوان. (5) الضعف

وعادة ما يقرن الضعف بالقوة، والقوة بالضعف. فإذا كانت القوة ليست ثابتة بل هي في أيدي الناس تذهب وتأتي، تضعف وتشتد، فكذلك الضعف. فقد ورد اللفظ في القرآن الكريم إحدى وثلاثين مرة. نصفها تشجيع للمستضعفين ولوم عليهم أنهم بقوا على حالتهم دون تغييرها إلى قوة. فلا ضعف مع الحق، ولا قوة مع الباطل. وتدور معاني اللفظ حول ثلاثة محاور:

الأول:

الاستضعاف والمستضعفين أي الإحساس وهما بالضعف وقبوله وعدم البحث عن وسائل القوة والاستقواء. هو قبول الضيم والظلم والقهر والعبودية من المستقوين. فالاستضعاف سنة الخلق. إذا قويت طائفة استضعفت الطوائف الأخرى كما حدث في الغزو والاستعمار ،

وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم . فالاستضعاف والاستقواء قانون طبيعي بين الشعوب التي تعتمد على القوة دون العدل. وحجة المستضعفين هي قوة المستكبرين. وهي حجة ضعيفة. ترمي بالمسئولية في ملعب غيرها. فالعيب في الذات وليس في الآخر،

يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين . فالإيمان فعل ذاتي، لا يتعلق بقوة الآخر أو ضعفه. وهي حجة يعلم المستكبرون ضعفها ويردون عليها،

قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم . وحجة التقليد لا تجوز للضعفاء. فالتقليد تبعية،

فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا . ويحتج المستضعفون بأنه مكر الزمن ومأساة التاريخ وسوء الحظ إلقاء للتبعة على القدر وليس على النفس،

وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار . بل إن الأنبياء أنفسهم في لحظة ضعف يشعرون بأنهم ضعفاء أمام أقوامهم الأقوياء الذين لا يصدقون بهم،

إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني . فيستغرب الأعداء كيف يشعر الرسول بقوة وهم يرونه فيهم ضعيفا،

ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا . فدليل النبوة حسن الفهم والقدرة على الفعل أي القدرة النظرية والعملية. ويسأل الأقوياء الضعفاء إذا كانوا على ثقة من أن النبي قد أرسل من ربه ليعرفوا مدى إمكانية قوتهم في المستقبل،

قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه . والمستضعفون اليوم هم الأقوياء غدا. ولم يسمهم القرآن الضعفاء بل المستضعفين؛ لأن الضعف ليس جوهريا فيهم بل طارئا عليهم،

ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين . وقد كان شعار الثورة الإسلامية في إيران وشعار «اليسار الإسلامي». فالمستضعفون اليوم هم وارثو الأرض ومن عليها غدا،

وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ، فمصير المستضعفين القوة؛ إذ لا يبقى الاستضعاف على حال دائم،

الوحي والواقع: تحليل المضمون · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوحي والواقع: تحليل المضمونص ٧٢