تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدور سؤال رئيسي بيننا، نحن العرب، عن أسباب ضعفنا وكيف يمكن التحول من ضعف إلى قوة. فالقوة مطلب رئيسي في عالم لا يعترف إلا بالقوي، وأمام عدو لا يعتمد إلا على القوة دون الشرعية. حدوده ما يستطيع جيش الدفاع الإسرائيلي الوصول إليه.

وقد ذكر لفظ «قوة» في القرآن اثنتين وأربعين مرة أي إنه موضوع مهم في أربعة محاور:

الأول:

قوة الإنسان والجماعة حوالي عشرين مرة. كلها تدور حول جهاد الأعداء، والاستعداد لهم، وعدم التراخي في التسليح. فإذا كان لدى العدو السلاح النووي فعلى المسلمين أيضا امتلاكه،

وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم . فالعدو صاحب قوة،

قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك . وفي مقابله يمتلك المسلمون كل أسباب القوة التي تفوق قوة العدو،

وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة . وهذه القوة ليست ثابتة، تزيد وتنقص. فلا العدو يظل قويا إلى الأبد، ولا المسلمين يظلون ضعفاء إلى الأبد. فطالما هزمت أقوام كانوا أشد قوة من المسلمين،

كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا . فكل قوي هناك من هو أقوى منه،

قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك ، وطالما هلكت شعوب ظنت أن قوتها دائمة،

أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا . فالتعلم من التاريخ واجب، من الصليبيين والمغول والتتار والاستعمار الغربي الحديث،

كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة . وكلما ازدادت القوة لقوم كانت نذيرا عليهم بالهلاك،

وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم . وكلما ازدادت القوة زاد الغرور كما حدث في إسرائيل بعد هزيمة العرب في يونيو (حزيران) 1967م،

وقالوا من أشد منا قوة . وطالما هلك من كان أشد منهم قوة في الأرض، الرومان قديما، والنازية حديثا،

كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض . القوة تزيد وتنقص. تشتد وتضعف. فضعف المسلمين ليس إلى الأبد بل يزداد قوة من السماء وعلى الأرض،

يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ، فالضعف مؤقت والقوة من الجماعة ومن تدبر النفس،

قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد . والقوة من الجماعة بناء على الحق والعدل والخير،

قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة . الضعيف ليس دائما بل يتحول إلى قوة كما حدث من هزيمة 1967م إلى نصر أكتوبر (تشرين الأول) 1973م،

ثم جعل من بعد ضعف قوة . والقوي أيضا لا يظل قويا. فالقوة دون الحق والعدل والخير. تدمر نفسها بنفسها،

ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا . فهو قانون تاريخي. الضعيف يصبح قويا، والقوي يصبح ضعيفا،

ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة . والدولة الفتية تهزم. وهذا القانون تذكرة ومتاع للمجاهدين الذين يحولون ضعفهم إلى قوة،

نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين .

والمحور الثاني:

هو الله رمز الحق والعدل والخير، أي المبادئ العامة الثابتة في حياة البشر بالرغم من تحولهم من القوة إلى الضعف أو من الضعف إلى القوة. فمهما انتصر العدو وكانوا ظالمين فإن القوة الدائمة لله وحده،

ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا . ويدرك الظالم حين يأتي العقاب أن القوة لله،

ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله . فالله الذي خلق العدو هو أشد منه قوة،

أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة . الله هو القوي المتين،

إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ، وهو الناصر،

فما له من قوة ولا ناصر ، وهو العزيز،

إن ربك هو القوي العزيز ، وهو الشديد العقاب،

إن الله شديد العقاب .

والمحور الثالث:

قوة الوحي الذي به قوة الرسول أي قوة التمسك بالفكر والهوية،

الوحي والواقع: تحليل المضمون · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوحي والواقع: تحليل المضمونص ٧١