ويتضمن الإصلاح التغير التدريجي للمجتمعات الإسلامية ابتداء من القضاء على الفساد، فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح بالوسائل السلمية، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة، والحسبة، وخطب المساجد، والدروس الدينية، واللجوء إلى القضاء إذا لزم الأمر. وإن لم تنجح هذه الوسائل واستمر الفساد والظلم من الأئمة فالخروج على الحاكم الظالم واجب شرعي، ولا يكون الخروج بالضرورة بالسلاح بل يمكن بالعصيان المدني، والمظاهرات الشعبية، وضغط الرأي العام، وتجنيد الناس.
وهو ما يتفق مع معاني لفظ «الإصلاح» في القرآن الكريم. فهو لفظ شائع يتكرر. ذكر حوالي مائة وثمانين مرة، أسماء أكثر، حوالي مائة وخمسين مرة، وأفعالا أقل، ثلاثين مرة. فلا إصلاح بلا صالح وصالحين وصالحات ومصلح ومصلحين وإصلاح. يعني الإصلاح بين الناس والصلح بين الأزواج، والصلاح في الأعمال.
النبوة إصلاح في الأرض، بل إن صالح اسم نبي، والعمل الصالح دليل على نبوته،
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، فلا يوجد صاحب دعوة للإفساد، الإصلاح اتجاه نحو الكمال، وتحرك نحو المثال، ومهمة الوحي الإصلاح في الأرض، وهو دور الإنسان. فإصلاح الأرض أمر طبيعي ضد الإفساد فيها،
ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ، وفرق بين الإصلاح والإفساد،
والله يعلم المفسد من المصلح ، دور الإنسان إعمار الأرض وتحويلها من أرض صفراء إلى أرض خضراء، ومن أرض قاحلة إلى أرض عامرة. الإصلاح الذاتي أولا قبل إصلاح الغير،
من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ، والإصلاح للأفراد،
فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه ، وبين الأزواج،
فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ، والصلح بينهما يلغي الطلاق، ويرد الزوجة إلى زوجها،
وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ،
إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما . الإصلاح جمع وليس فرقا، توحيد وليس تفريقا، تآلف وليس نفورا. لذلك لا يجوز الخصام بين الناس. وخصام الأخ لأخيه لا يتجاوز ثلاثة أيام، فما بال خصام الأحزاب والشعوب فيما بينها عقودا من الزمان أو أكثر خاصة لو كانوا من دول الجوار مثل المغرب والجزائر، العراق والكويت، اليمن والسعودية، مصر والسودان، الصومال والحبشة ... إلخ.
ومنها الإصلاح بين الناس،
فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه ، داخل الأسرة وخارجها،
أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس ، فالإصلاح مظهر من مظاهر البر والتقوى،
فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ، وهو إصلاح بين المسلمين المتقاتلين،
وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، هو إصلاح بين الإخوة، وجميع المؤمنين إخوة،
إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ، الصلح خير وسلام وأمن وطمأنينة، ودليل على كرم النفس،
والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح . رعاية اليتامى إصلاح لهم،
ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ، فالإصلاح بين البشر قبل أن يكون في الأرض، فالبشر هم سادة الأرض.
والإصلاح بعد التوبة من الظلم،
فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه ، الإصلاح تكفير عن الذنب، وتحول من الظلم إلى العدل، ومن التكبر إلى التواضع، الإصلاح عود إلى الطريق المستقيم، طريق الطبيعة المتجهة نحو الكمال، وتصحيح للانحراف الذي يدمر الطبيعة ويرجع مسارها إلى الوراء.
وجزاء الصلاح جنات عدن، فالعمل الصالح هو الطريق إلى الآخرة، الصالحون والصالحات على حد سواء، بل إن الصالحات أكثر استعمالا من الصالحين حوالي الضعف، وكلاهما أصحاب وصاحبات الأعمال الصالحة؛ لذلك قرن الإيمان بالعمل الصالح بصرف النظر عن الإيمان بماذا والصلاح لمن، وقد جعل المعتزلة من مبادئهم رعاية الصلاح والأصلح كأحد الواجبات العقلية من الله وعلى الإنسان، والمصالح العامة المصدر الأول للتشريع والقادر على إحكام اشتباه النصوص.