ومع ذلك، هذه الأرض ليست ثابتة بسبب فعل الإنسان الذي يظن أنه قائم فيها أبدا. فقد تخسف الأرض بالمفاسد
فخسفنا به وبداره الأرض . وقد تخسف بالماكرين والظالمين والعتاة والطغاة
أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض . فلا أمان للمعتدين من الله
أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض . ومهما توسع الكيان الاستيطاني عرضا فإن الله قادر على أن ينقص الأرض من أطرافها
أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ، وهو ما حدث للاستعمار الذي انتشر فوق أطراف الأرض ثم بدأت حركات التحرر الوطني بتقليص أطرافه حتى ردته إلى حدوده الطبيعية في الدول الأوروبية التي خرج منها، وهو ما يحدث للكيان الصهيوني الآن. مهما توسع في الأطراف وزرع المستوطنات في الضفة الغربية والجولان فإن المقاومة اللبنانية دحرته في طرفه الشمالي، وحرب أكتوبر 1973م قلصته في طرفه الجنوبي.
وكما خلق الله الأرض يرجعها إليه من جديد. وبعد أن يمتحن الإنسان عليها ويختبره فيها تظهر النتيجة في النهاية بعد أن تنتهي حياة الإنسان على الأرض، وهو يوم لا يأتي إلا بغتة. علامته انتهاء الاختبار. حينئذ تبدل الأرض غير الأرض، والسماء غير السماء. فالأرض جميعا في قبضته يوم القيامة. وتشرق بنور ربها. ويسمى ذلك اليوم: القيامة، الزلزلة
إذا زلزلت الأرض زلزالها ، الراجفة
يوم ترجف الأرض والجبال ، وعشرات من الأسماء الأخرى رصدها المتكلمون والصوفية. يخرج الناس من القبور، وتخرج الأرض أثقالها، وتنشق الأرض عن البشر سراعا. ترتج الأرض وتدك، وتسير الجبال. فالأرض ليست دائمة. والاستيلاء عليها مؤقت. فكما خلقها الله تعود إليه. وكما سكنها قوم ظلما وعدوانا فإنهم يخرجون منها. (3) لله ملك الأرض وميراثها
ليس الله فقط
رب السموات والأرض ،
وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله . لذلك لا يجوز لأحد، لفرد مثل فرعون أو لقوم مثل إسرائيل التأله فيها، ولكن الله أيضا مالك السموات والأرض وله ميراث السموات والأرض.
فالأرض لها صاحب ومالك
ولله ملك السموات والأرض
لا يجوز لأحد غيره ادعاء ملكيتها.
له ما في السموات والأرض . والكل يعرف هذه الحقيقة. والسؤال عنها بديهي
قل لمن ما في السموات والأرض قل لله ، وهو اعتراف إنساني بناء على تجربة إنسانية
الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو . الملكية الإنسانية للاستعمال وليس للاستيلاء. الإنسان وجود وليس ملكية كما يقول الفلاسفة المعاصرون. يأتي إلى العالم لا يملك شيئا، ويغادره لا يملك شيئا.
لله ملك الأرض ومن عليها. وله خزائنها
ولله خزائن السموات والأرض . ما فوق الأرض وما تحت الثرى، العمران والنفط، البنايات والهياكل على الأرض والمعادن الطبيعية تحتها، وهو ما سماه الفقهاء «الركاز». ولا أحد يملك ذرة في السماء أو في الأرض كما تدعي النظريات العنصرية والقومية العرقية،
لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض . بل إن بعض الدول أرادت امتلاك المحيطات والكواكب والنجوم والقمر وكل ما في الفضاء. فالملكية على هذا النحو مظهر من مظاهر القوة والعدوان.
وتتضمن ملكية الله للسموات والأرض ملكية مقاليد الأمور فيها، والسيطرة على قواها
له مقاليد السموات والأرض . فهي ملكية عالمة وليست ملكية جاهلة تنتهي إلى التلوث والتصحر.
وطاعة الكون لله طواعية واختيارا أي اتفاقا مع طبيعتها وقوانينها
فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين . هي ملكية طيعة حرة وليست قهرا أو نهبا أو تدميرا.
وبهذه الملكية للسموات والأرض يتبارك الله ويتقدس اسمه
وتبارك الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما . فيتحقق السلام على الأرض. فالملكية البشرية أساس الشقاق والنزاع حول الأشياء. الإنسان مستخلف فيما بين يديه. له حق الانتفاع والتصرف والاستثمار، وليس له حق الإضرار بالغير أو الاحتكار أو الاستغلال.