تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رب المشرقين ورب المغربين . ويرمز إلى البعد،

يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين . ويستعمل في صيغة الجمع ثلاث مرات. فالله هو رب المشارق ورب المغارب،

فلا أقسم برب المشارق والمغارب ، وهو رب المشارق والسموات والأرض وما بينهما،

رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق . ويعني اللفظ جمعا أيضا جميع الأمكنة التي يمارس فيها الإنسان نشاطه،

وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها . أما الاستعمالات الأخرى فتعني وقت الشروق بالجمع،

فأخذتهم الصيحة مشرقين ،

فأتبعوهم مشرقين . وقد يكون في صيغة «إشراق» بمعنى الصباح مقرونا بالعشي،

يسبحن بالعشي والإشراق . وقد يعني الاتجاه نحو الشرق،

واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا . فالشرق كمكان أفضل من الغرب. والحقيقة في الوسط لا شرقية ولا غربية،

يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية ، ضد الميل والانحياز للأطراف.

أما لفظ «غرب» فقد استعمل ست عشرة مرة تقريبا على قدر مساو للفظ «شرق» وبنفس المعاني. أكثرها في صيغة اسمية، أربع عشرة مرة، ومرتين فقط في صيغة فعلية لوصف غروب الشمس على أهل الكهف،

وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال

أو أمام ذي القرنين،

حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة . والأكثر استعمالا في الصيغ الاسمية المفردة «المغرب»، سبع مرات لوصف الله بأنه مالك المشرق والمغرب،

ولله المشرق والمغرب ، وهو

رب المشرق والمغرب . وفي المثنى مرة واحدة،

رب المشرقين ورب المغربين ، وفي الجمع مرتين،

رب المشارق والمغارب ، ووراثة الكون كله للمستضعفين في الأرض،

وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ، وهو وصف للمكان،

وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر ، وهو صفة للوسطية،

لا شرقية ولا غربية .

ويتضح من هذا التحليل أن اللفظين «شرق» و«غرب» مرتبطان بالزمان المكاني أكثر من ارتباطهما بالزمان الإنساني. فالكون له زمان كما أن الإنسان يعيش في الزمان. ويعنيان أيضا المكان الشامل. والله رب المكان والزمان. فيهما يتجلى الحضور الإلهي وتتحقق القدرة الإلهية.

وفي الاستعمالات اليومية،

لا شرقية ولا غربية

هو المعنى الأكثر تداولا، ويعني عدم الانحياز والوسطية كما تجلت في سياسة عدم الانحياز بين الشرق والغرب وفي مفهوم العالم الثالث ومفهوم الحياد الإيجابي، كما يستخدمان أيضا ضد السلوك المتطرف والمواقف المتطرفة، وهو ما يتفق مع وصف الأمة بأنها أمة وسط. وأحيانا يستعمل على نحو سلبي لتثبيت الوضع القائم والوقوف ضد التغيير بدعوى الوسطية وكأن كل تغير هو تطرف بالضرورة، وهو ما تفعله الطبقة المتوسطة دفاعا عن حقوقها ضد الطبقتين المتطرفتين الأخريين، العليا والدنيا، الأغنياء والفقراء. تدافع عن القانون والنظام. فكل دعوة من الفقراء للمشاركة في أموال الأغنياء تطرف شيوعي. وكل دعوة للأغنياء لمزيد من الغنى تطرف رأسمالي. مع أن الله هو الجامع لكل شيء، وهو الشامل لكل الاتجاهات، والجامع لكل الطبقات. هو الواحد الذي يجمع اثنينية المشرق والمغرب، وجمع المشارق والمغارب.

الفصل الثاني عشر

| المجتمع

(1) وحدة الأمة

إذا كانت القضية الأولى في اليسار الإسلامي هي تحرير الأرض من الاحتلال واستكمال حركة التحرر الوطني، والقضية الثانية هي تحرير المواطن من كل صنوف القهر، والقضية الثالثة العدالة الاجتماعية ضد التفاوت الشديد بين الأغنياء والفقراء، فإن القضية الرابعة هي وحدة الأمة، عربية أو إسلامية.

فقد قضي على الدولة العثمانية وتقطعت أطرافها بعد الحرب العالمية الأولى. وسقطت الخلافة بعد الثورة الكمالية في 1923م. ووجد العرب في القومية العربية بديلا يحميهم من أطماع الاستعمار والتي لم تتوقف، تلم شمل الدول العربية التي أنشئت بفعل اتفاقية سايكس- بيكو. ثم انهارت القومية العربية بعد هزيمة يونيو (حزيران) 1967م وانتهى المشروع العربي التحرري القومي إلى احتلال مصر وكل فلسطين وسوريا. وبعد أن عادت إليها الروح في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973م انهارت مرة أخرى بعد غزو العراق لإيران في 1980م في حرب الخليج الأولى ووضع تناقض بين الثورة العربية والثورة الإسلامية، ثم غزو العراق للكويت في 1990م حرب الخليج الثانية ووضع تناقض بين القومية والقطرية.

الوحي والواقع: تحليل المضمون · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوحي والواقع: تحليل المضمونص ١٢٨