تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى . ويتم ذلك بناء على طلب البشر، من يشعر منهم بأنه في حاجة إلى وقت ليصلح بعد أن أفسد،

فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب ، وهو تحقق مطلب إنساني وليس كل مظاهر الحياة التي لها أجل محدد كالنبات والحيوان لأن الإنسان فقط هو المسئول الحر القادر على تغيير الأفعال،

ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى . ومن الناس من يستعجل العذاب لأنه لا يأمل في التغيير،

ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب . فالحساب له وقت محدد. فلعل الإنسان يستفيد من طول العمر،

ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم ، ولكن الغالبية من الناس تريد مهلة وفرصة ممتدة لتعمل عملا صالحا،

فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين . ويقابل الله السيئة بالمغفرة،

يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى . ومهما استعجل الإنسان الشر أو الخير فإن العمر ما زال أمامه مديدا،

ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم . وقد يتمنى أحد تأجيل الأجل لتأجيل القتال إشفاقا منه،

وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب .

والرابع:

حياة الجماعة والأمة. فلكل أمة أجل،

ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة . وتلك هي دورات الحضارات، وقيام الأمم وسقوطها،

ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون . وكما يبعث الأفراد تنهض الأمم والشعوب من جديد،

ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم .

والخامس:

أجل الكون والطبيعة،

ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى . فالكون له أجل محدود منذ الخلق إلى البعث،

لأي يوم أجلت . فكل شيء في الطبيعة يسير طبقا لقانون زماني،

وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى .

وفي اللغة التداولية الأجل بمعنى العمر المحدد بالموت هو المعنى الشائع كما هو الحال في القرآن، المعنى الثالث، ويستعمل في الدعاء على الأعداء «ربنا يأخذ أجلك». وقد تحولت آية

لكل أجل كتاب

إلى مثل شعبي وقول مأثور. ومع ذلك لا يمنع تحديد الأجل من الاستعجال فيه أي القفز إلى الأمام أو الاستبطاء فيه. فالحركة داخل الزمان ممكنة للإسراع والتأخير. حينئذ يتحول الزمان إلى خلود. (13) المشرق والمغرب

من مفاهيم الزمان المزدوجة في القرآن مثل الضحى والعشي، والليل النهار، والأمس والغد، «المشرق والمغرب». وهما الأكثر استعمالا أو «الشروق والغروب» وهما الأكثر دلالة على الزمان، وهو الزمان الجغرافي المرتبط بدوران الأرض حول نفسها كل أربع وعشرين ساعة مرة. فينشأ تعاقب الليل والنهار، والشروق والغروب، واليقظة والنوم، والنور والظلام.

وقد ورد لفظ «شرق» في القرآن سبع عشرة مرة في صيغ عديدة كلها اسمية باستثناء مرة واحدة في صيغة فعلية «أشرق» بمعنى أشرقت الأرض أي سطع عليها النور حين الشروق،

وأشرقت الأرض بنور ربها . والصيغة الأكثر استعمالا «المشرق» بالمفرد في مقابل «المغرب»، وكلاهما لله في

ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ، وهو ما اعتمد عليه الصوفية في وحدة الشهود ووحدة الوجود. ويهدي الله من يشاء إلى أي اتجاه،

قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . وليس الإيمان في الاتجاه المكاني بل في تقوى القلب،

ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب . والله هو رب المشرق والمغرب بحكم العقل،

قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون . إله واحد عليه التوكل،

رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا . هو الذي يأتي بالشمس من المشرق ويجعلها تغرب من المغرب كقانون طبيعي ضروري وليس إرادة الإنسان الحرة،

فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب . ويستعمل اللفظ في صيغة المثنى مرتين. فالله هو رب المشرقين،

الوحي والواقع: تحليل المضمون · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوحي والواقع: تحليل المضمونص ١٢٧