تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يظهر اللفظ في اللغة التداولية لأنه لفظ عربي فصيح لا يتحول إلى لفظ عامي لقصره. فهو مجرد حرفين ساكنين بينهما حرف علة. واستبدل بألفاظ وظروف زمان أخرى مثل «لما» أو «عند» أو أسماء مثل «شوية» أي بعض الشيء، فترة من الوقت. وعادة ما تكون لطلب الانتظار وتأخير الفعل. وفي الأغاني الشعبية «عندما يأتي المساء»، وليس «حينما يأتي المساء».

و«الحين» اسم فعل من «حان» «يحين» أي أتى الوقت وحل الزمن، وهو ما يندر الإحساس به في الوعي العربي. فالزمن لا يحين. والفعل ينتظر. وبالرغم من الأذان للصلاة للإعلان عن حلول الوقت وبالرغم من أن الصلاة في أول الوقت أفضل من الصلاة في آخره، إلا أن الفعل يمكن أن يؤدى على التراخي وليس على الفور، قضاء لا أداء. وهناك أمثلة عامية لترحيل الحين إلى وقت آخر مثل «هيه الدنيا طارت»، «ربنا خلق الدنيا في ستة أيام»، «هو أنت ابن سبعة»، «على مهلك شوية»، «سوق على مهلك سوق، بكره الدنيا تروق». فالكل واقف في ساحة الانتظار. (12) الأجل

من ضمن المفاهيم المفرودة للزمان في القرآن مثل القرن والدهر والساعة والفجر والعصر مفهوم الأجل، وهو زمن الإنسان وحياته أي عمره المحدد بالميلاد وبالموت، وقد ورد اللفظ ستا وخمسين مرة بخمسة معان مختلفة:

الأول:

الأجل بمعنى المدة المعينة في العلاقات الزوجية (ست مرات) سواء في عقد النكاح،

ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله

أو في مدة الحمل،

وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن

أو الطلاق والفراق،

وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف

دون حسم حتى لا تترك كالمعلقة، لا زوجة ولا مطلقة،

وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن . فالإمساك بمعروف والتسريح بإحسان،

فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف . فإذا طلقت الزوجة وانقضت العدة فهي حرة في نفسها أن تتزوج من جديد،

فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن .

والثاني:

الأجل بمعنى مدة الدين قبل الوفاء به وقضائه (مرتين). والأشياء أقل أهمية من الأفراد. فالدين إلى أجل يكتب حتى يلتزم الطرفان، الدائن والمدين، بشروطه،

إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه . ولا يهم إذا كان الدين صغيرا أم كبيرا. فحفظ الحقوق جزء من العلاقات الإنسانية السليمة،

ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ، وهو ما دفع الحضارة الإسلامية كلها إلى تدوين العلوم بما في ذلك القرآن.

والثالث:

الأجل بمعنى حياة الفرد والعمر، وهو أكثر المعاني شيوعا (إحدى وثلاثين مرة). ويزيد على نصف المرات. فالأجل نهاية الحياة المحددة بالميلاد والموت،

هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى ، وهو معنى الآية الشهيرة،

لكل أجل كتاب . ولا تغيير فيه،

ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى . وإذا جاء الأجل لا يتأخر ساعة ولا يتقدم،

إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون ،

فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ،

ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها . فالله هو الذي يحدد الآجال،

ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا . وتحدد الآجال والنفوس ما زالت في الأرحام،

ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى . فالأجل محدد منذ ساعة الخلق،

هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا ، وهو يقين لا ريب فيه،

وجعل لهم أجلا لا ريب فيه . والوفاة حين يأتي الأجل،

ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى . ونظرا لحب الإنسان الحياة لما فيها من متع بالأشياء وبالأفراد فإنه يتمنى تأجيل الأجل، والتأجيل والأجل من نفس الاشتقاق،

ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا . فإذا تمت الاستجابة فإلى أجل معدود وليس إلى الأبد،

وما نؤخره إلا لأجل معدود ، وهو تأجيل رحمة من الله للعباد وليعطيهم فرصة أخرى للقيام بأعمال صالحة،

الوحي والواقع: تحليل المضمون · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوحي والواقع: تحليل المضمونص ١٢٦