تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا . والتحول من الهزيمة إلى النصر، ومن التقهقر إلى الظفر،

فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ، وهو نفس المعنى الاشتقاقي الذي منه المصباح، مفردا وجمعا. فنور الله مثل نور المصباح في المشكاة، والمشكاة في زجاجة،

مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة . وقد زينت السماء الدنيا بمصابيح،

ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ، وهو نفس المعنى الاشتقاقي للصبح كموعد للقاء، سلبا لفعل السوء أو إيجابا لفعل الخير. فالسلب مثل،

ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر . وقد تحل به المصائب،

إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح . ويحل الجزاء في الصباح،

فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين . وقد يكون الصبح موعدا للثواب جزاء على حسن الأفعال عن قريب،

أليس الصبح بقريب ، وهو عنوان كتاب الطاهر بن عاشور ليعلن فيه بزوغ فجر الإصلاح. لذلك يكون القسم به للتأكيد على سوء الأفعال،

والصبح إذا أسفر * إنها لإحدى الكبر ، أو على صدق الرسول،

والصبح إذا تنفس * إنه لقول رسول، إنه لقول رسول كريم ، وهو وقت حضور الملائكة،

والعاديات ضبحا * فالموريات قدحا * فالمغيرات صبحا ، أو النشاط والحركة.

وفي المعاني التداولية والاستعمالات الشعبية الصباح أقرب إلى الإيجاب منه إلى السلب. فالصبح هو الإشراق والبداية والاستفتاح والبراءة وحب الخير للناس. هو السلام واللقاء ووقت الذهاب إلى الأعمال. يذكر في الأغاني الشعبية «يا صباح الخير، يا صباح النور» فإذا حدث مكروه فإنه يكون مشئوما بوجه غير صبوح، وهو اسم لفتاة «صباح» ولفتى «صبحي». ولا يكون المساء اسما. إنما الصباح والمساء موعد للتسبيح،

فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون . الصباح يجب المساء. فالصباح تحول وإشراق، نشاط وحركة، فرح وتفاؤل، واستبشار وأمل. (9) الليل والنهار

من مفاهيم الزمان الجغرافي مثل الضحى والعشي، الصبح والإصباح، واليوم والأمس والغد، والساعة والسنة، والفجر والعصر، الليل والنهار. وقد ورد لفظ الليل في القرآن اثنتين وتسعين مرة أكثر من النهار، سبعا وخمسين مرة، لأن الليل أكثر إغراء ووقت العبادة.

ورد لفظ «الليل» مقرونا بالنهار ثمانيا وأربعين مرة، وبمفرده أربعا وأربعين مرة، أي أكثر من النصف بمعنى تعاقبهما، وهو المعنى الجغرافي الناتج عن دوران الأرض حول نفسها مرة كل أربع وعشرين ساعة. ويستعمل القرآن عدة ألفاظ لذلك. منها اختلاف،

اختلاف الليل والنهار ، مع خلق السموات والأرض، والحياة والموت، ونزول الرزق من السماء، وولوج أي دخول وخروج،

يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، وتكوير أي تلبيس أحدهما في الآخر،

يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ، وسلخ أي إخراج،

وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ، والقلب أي التحول،

يقلب الله الليل والنهار ، وتسخير لصالح الإنسان،

وسخر لكم الليل والنهار ، والغشي أي الحلول والحضور،

يغشي الليل النهار ، في مقابل النهار والتجلي،

والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى ، والآية،

ومن آياته الليل والنهار ، والتقدير،

والله يقدر الليل والنهار ، تعاقب الليل والنهار نظام كوني،

لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار ، والمحو والإثبات والتحول من العمى إلى الإبصار ،

فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ، والسكن والإبصار،

هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا . يسكن الإنسان بالليل ويعمل بالنهار،

وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار . الليل للسكن والنهار للسعي والرزق،

جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله . وفيهما يتحقق الأمر الإلهي،

أتاها أمرنا ليلا أو نهارا . والليل والنهار وقت للإنفاق والصلاة والتسبيح والدعاء، الإنفاق سرا بالليل وعلانية بالنهار، والصلاة،

الوحي والواقع: تحليل المضمون · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوحي والواقع: تحليل المضمونص ١٢٢