وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ، والتسبيح،
ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار ، والدعاء،
قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا .
وقد يأتي الليل منفردا دون النهار. يجن ويحل ويغشى ويسجى ويعسعس ويدبر وينشأ ويمر. جن،
فلما جن عليه الليل ، أي حل وأتى، وأدبر،
والليل إذ أدبر ، وعسعس،
والليل إذا عسعس ، وعم وغم،
والليل وما وسق . يسري فيه الظلام،
والليل إذا يسر ، ويغشى،
والليل إذا يغشى ، ويسجى،
والليل إذا سجى ، ويعمى ويغطش،
وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ، وهو نوم وقيام وسكن ولباس وغطاء. هو سكن،
وجعل الليل سكنا ، ولباس،
وجعلنا الليل لباسا ، وهو موعد للقاء، وفترة من الزمن،
فأسر بأهلك بقطع من الليل . ويطول ويقصر بأمر الله،
قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا ، وهو لقاء وموعد،
وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة
أو ثلاثين. وهو وقت للسير الآمن
سيروا فيها ليالي وأياما آمنين
أو وقت هبوب الريح،
سخرها عليهم سبع ليال . وبه يكون القسم بليال عشر،
والفجر * وليال عشر . وفي ليل تتم انفراجة السماء وينزل القرآن في ليلة القدر المباركة،
إنا أنزلناه في ليلة القدر . وفي الليل تقوم الصلاة ويكون الصيام والتهجد والقنوت والتسبيح والسجود والدعاء، الصلاة،
أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ، والصيام،
ثم أتموا الصيام إلى الليل ، والتهجد،
ومن الليل فتهجد به نافلة لك ، والقنوت،
أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما ، والتسبيح،
ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ، والقيام،
قم الليل إلا قليلا ، والسجود،
ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا ، والهجوع،
كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ، وهو وقت الإسراء،
سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ، ووقت الدعاء،
قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا .
وقد ورد لفظ «النهار» سبعا وخمسين مرة، واحدا وخمسين مع الليل، وست مرات فقط بمفرده. ومع الليل بنفس المعاني، اختلاف الليل والنهار وولوج أحدهما في الآخر، والتقلب والتكوير والتقدير والغشيان والخلق. وله نفس التقابل مع الليل بين السر والعلانية، والسكون والحركة، والنوم واليقظة، والخفاء والتجلي، واللباس والصحو. وله نفس المعاني المفردة مثل المدة من الزمن والآية والنظام الكوني، والتسخير والأمر. وبه نفس الأفعال، التسبيح والصلاة والدعاء. والنهار من اشتقاق «النهر» فكلاهما سريان.
وفي التجارب الحية يشعر الإنسان بالليل والنهار على نفس النحو، النوم واليقظة، السكون والحركة، الهدوء والصخب، العبادة والمعاملة، الراحة والتعب. وتؤكد الأمثال العامية هذه التجارب مثل «النهار له عينان»، «كلام الليل زبدة يطلع عليه النهار يسيح»، والتوعد بالليلة السوداء «ليلتك سودا»، والبشارة بالنهار الأبيض «نهارك أبيض»، «نهارك فل»، «نهارك عسل». والليل للغناء للحبيب «يا ليل»، والسهر في حبه له وشقائه به ليلا ونهارا، وهو التقابل بين سهر الفنانين ونوم العاطلين. (10) الأمس والغد
ومن مفاهيم الزمان مع القرن والدهر، والوقت والساعة، واليوم، والضحى والعشي، والصبح والإصباح، والليل والنهار، الأمس والغد. وقد شاعت فكرة وصلت إلى حد اتهام الفكر العربي والإسلامي كله أنه ماضوي، الأمس فيه أفضل من اليوم، وأن التاريخ ينهار كلما تقدم الزمان، وأن السلف خير من الخلف، وأن السلف ما ترك للخلف شيئا،
فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات . وكانت النتيجة أن أصبح التقليد أفضل من الإبداع، والقدماء أفضل من المحدثين. فالتاريخ طبقات. والطبقة الأولى أفضل من الثانية. والصحابة أفضل من التابعين، والتابعون أفضل من تابع التابعين. المعتزلة طبقات، والفقهاء طبقات، والمحدثون طبقات، والمفسرون طبقات. وكانت النتيجة أن أصبح المجتمع طبقات، والناس طبقات، والعالم طبقات، والزمان طبقات، كل شيء طبقات. فما هي صورة الأمس والغد في القرآن؟