الجزء الخامس: العلوم النقلية
وفيه تتم إعادة بناء العلوم النقلية الخمسة: علوم القرآن والحديث والتفسير والسيرة والفقه، من أجل إسقاط المادة القديمة التي أصبحت بغير ذي دلالة مثل الآيات التي نسخت قراءتها وحكمها أو تاريخ المصاحف وجمعها وإبراز الموضوعات ذات الدلالة مثل أسباب النزول (أولوية الواقع على الفكر) الناسخ والمنسوخ (الزمن والتطور) ... إلخ، أما علم التفسير فإنه أيضا يعاد بناؤه بحيث يتم تجاوز التفسير الطولي (سورة سورة وآية آية) وتجاوز التفسيرات اللغوية والأدبية والفقهية ... إلخ، وبداية التفسير الموضوع بوصف بناء الشعور ووضعه في العالم مع الآخرين ووسط الأشياء، أما علوم الحديث فإنه يتم فيها تحليل الشعور، شعور الراوي من خلال مناهج الرواية ثم تجاوزها إلى النقد العقلي والحسي للمتن، وفي علوم السيرة يتم الانتقال من الشخص إلى الكلام حتى يتم القضاء على التشخيص وعبادة الشخص في حياتنا العامة.
أما علم الفقه فإنه يتم إعادة بنائه بحيث تعطى الأولوية للمعاملات على العبادات ولنظم الدولة على قانون الأحوال الشخصية.
الجزء السادس: العلوم العقلية
وفيه يتم إعادة بناء العلوم الرياضية من جبر وحساب وهندسة وفلك وموسيقى بحيث يتم اكتشاف موجهات الوحي الشعورية التي أدت إلى الاكتشافات النظرية في هذه العلوم وبالتالي يتم معرفة وظيفة التوحيد في الشعور في البحث عن المفارق والمتعالي وما يعنيه من تقدم مستمر في البحث العلمي، كما يتم إعادة بناء العلوم الطبيعية من كيمياء وطبيعة وطب وتشريح ونبات وحيوان وصيدلة من أجل معرفة وظيفة الوحي في توجيه الشعور نحو الطبيعة وتحليل قوانينها، وهو ما سمي في دراساتنا الحديثة تاريخ العلوم عند العرب وهي العلوم الإسلامية التي نشأت أيضا بتوجيه الوحي نحو العقلي ونحو الطبيعي، وتكون مهمة هذا الجزء تجاوز الصوري والمادي والعودة إلى الشعوري.
الجزء السابع: العلوم الإنسانية
وفيه يتم إعادة بناء علوم النفس والاجتماع والسياسة والتاريخ والجغرافيا واللغة والأدب بحيث يتم التعرف من خلالها على وظيفة التوحيد في الشعور وتوجيهه إياه نحو الإنساني الفردي والاجتماعي، وبالرغم من أن هذه العلوم قد ظهرت من قبل في العلوم الدينية الأربعة إلا أنها حاولت أن تكون علوما مستقلة تعتمد على البحث والاستقصاء دون الاعتماد على الحجج النقلية، مهمة هذا الجزء إذن هي معرفة كيفية توجيه الوحي للشعور نحو الإنساني وكيفية تحويل الوحي ذاته إلى علم إنساني.
الجزء الثامن: الإنسان والتاريخ
وهي محاولة لوصف بناء الحضارة الإسلامية وتطورها مع تأسيس وحدة العلوم في التراث القديم، ونقل الحضارة الإسلامية إلى طور جديد، وتحويل صورتها في التاريخ من حضارة الكهف إلى حضارة السهم، ومن الدائرة إلى الخط، ومن الأعلى إلى الأمام،
24
والإنسان والتاريخ هما البعدان المستتران في تراثنا القديم والواضحان في العصر الحاضر،
25
غاية «التراث والتجديد» هو الكشف عن الإنسان في التراث القديم وتثبيته في وجدان العصر ووضعه في التاريخ، وسينظر إلى الحضارة كلها في طورها الأول الذي نشأت وتطورت فيه، ثم في طورها الثاني الذي بدأت تعيش فيه على ذاتها في عصر الشروح والملخصات ثم في دورها الثالث منذ عصر الإصلاح الديني في القرن الماضي، وإحياء التراث في هذا القرن، وإقامة نهضة شاملة تتمثل في إرهاصات الإصلاح والإحياء. (4-2) القسم الثاني: موقفنا من التراث الغربي
ويهدف هذا القسم إلى إعادة الكرة مرة أخرى، وإقامة حضارة إسلامية جديدة بالإضافة إلى الحضارة الإسلامية التي ورثناها؛ وذلك لأننا في عصر مشابه للعصر القديم عندما واجه تراثنا الناشئ التراث اليوناني الوافد، ونحن منذ أوائل القرن الماضي في مواجهة مفتوحة مع التراث الغربي، والحال أسوأ لأن الوفود قد تحول إلى غزوه، ووعينا بأنفسنا وبأصولنا وبنموذج الماضي ضعيف ومترهل، فتحديد موقفنا من التراث الغربي جزء من حركة التاريخ وتطور الحضارة، واستمرار لما بدأناه في العصر القديم كما أنه تحليل لواقعنا المعاصر الذي أصبح التراث الغربي جزءا من تكوينه الثقافي، كما أنه واجب وطني وقومي من أجل تأصيل موقفنا الحضاري، والقيام بالحركة التي لم نقم بها حتى الآن وهي معركتنا مع الثقافة الغربية الوافدة، وهو ما نذكره أحيانا باسم الاستعمار الثقافي، ولا تعني الثقافة الوافدة هنا ما تروج له الدوائر الرجعية في عصرنا هذا من اعتبار الماركسية خاصة ثقافة وافدة لأن الماركسية وإن ظهرت في واقع معين إلا أنها نظرة علمية للواقع، وتعبر عن متطلبات البلاد النامية لا عن طريق الوفود بل بتحليل واقعها المعاصر. مهمة هذا القسم بيان حدود الثقافة الغربية ومحليتها بعد أن ادعت العالمية والشمول، وإخراج أوروبا من مركز الثقل الثقافي العالمي، ومن محور التاريخ وردها إلى حجمها الثقافي الطبيعي في الثقافة العالمية الشاملة.