تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويشمل القسم الأول من «التراث والتجديد» وهو «موقفنا من التراث القديم» ثمانية أجزاء، كل جزء خاص بعلم قديم، ثم جزء ثامن على النحو الآتي:

الجزء الأول: علم الإنسان

وهو محاولة لإعادة بناء علم أصول الدين التقليدي، وقد بدأنا بهذا العلم لأنه أول العلوم الإسلامية من حيث الظهور، ومرتبط بالبيئة الإسلامية أشد الارتباط، ولم يخضع لأي أثر خارجي في نشأته، بل كان الدافع عليه الأحداث السياسية التي زخر بها العالم الإسلامي منذ الفتنة مما حدا بالبعض إلى اعتبار هذا العلم هو الفكر الإسلامي الأصيل، كما أنه أخطر العلوم التقليدية على الإطلاق على الإنسان والحياة، والفلسفة ذاتها تمثل تقدما بالنسبة له، وأقل خطورة منه، وهو العلم الذي يمكن بواسطته سد النقص النظري في واقعنا المعاصر، والذي يمكنه أن يمدنا بأيديولوجية عصرية، تشمل على لاهوت الثورة، ولاهوت الأرض، ولاهوت التحرر، ولاهوت التنمية، ولاهوت التقدم، وهو العلم الذي يعرض للوحي في أساسه النظري، والذي يمس لب الدين وجوهر العقيدة، والذي يعرض لحقيقة الإيمان؛ لذلك سماه القدماء الفقه الأكبر.

22

الجزء الثاني: فلسفة الحضارة

وهي محاولة لإعادة بناء الفلسفة التقليدية، وتوضيح طبيعة العمليات الحضارية التي حدثت في الفلسفة الإسلامية القديمة نتيجة لتقابل الحضارة الإسلامية الناشئة مع الحضارة اليونانية الوافدة مع تناول ما حدث في عصرنا الحاضر منذ القرن الماضي من موقف مشابه من التقاء الحضارة الإسلامية الناهضة مع الحضارة الأوروبية الغازية، ومع أن الفلسفة الإسلامية آخر العلوم التقليدية في الظهور لأنها لم تنشأ إلا بعد عصر الترجمة في القرن الثاني إلا أننا قد ثنينا بها لأنها تشارك علم أصول الدين في طابعه النظري في مقابل التصوف وأصول الفقه كعلوم عملية، ولأنها تغلب عليها مباحث الكلام خاصة في الإلهيات وفي الطبيعيات، ولأنهما معا، الكلام والفلسفة، متصلان من حيث النشأة عند الكندي، فالفلسفة إن هي إلا علم كلام متطور، ومن حيث النهاية عند الإيجي حيث ابتلعت المباحث الفلسفية المباحث الكلامية، ولأن الفلسفة بثنائياتها تمثل خطورة كبرى على التوحيد.

الجزء الثالث: المنهج الأصولي

وهي محاولة لإعادة بناء علم أصول الفقه التقليدي،

23

وهو سابق على التصوف لاحتياج المجتمع إلى التشريع قبل حاجته إلى الزهد، وهو العلم المنهجي الذي استطاع تحويل الوحي إلى منهج استنباطي استقرائي من حيث هو «علم التنزيل»، وهو أفضل ما أخرجته الحضارة الإسلامية من حيث هو علم مستقل، بلغة علمية عقلية، ويتضح فيه تكوين الإنسان الداخلي من حيث هو زمان ونية، والخارجي من حيث هو فعل وسلوك، وقد يكون له ملحقان: الأول عن «الفقه الاجتماعي» أو «فقه الوجود» وفيه تتغير مادة الفقه التقليدي التي تغلب عليها الأحوال الشخصية إلى مادة أخرى عصرية يغلب عليها الطابع الاجتماعي، وتثار فيه مسائل التنمية، والتحرر، والتغير، والتقدم، والملحق الثاني عن «الفكر الأصولي الفقهي» الذي حاول تصفية كل مظاهر الفكر الحضاري في الكلام والفلسفة والتصوف على حد سواء.

الجزء الرابع: المنهج الصوفي

وهي محاولة لإعادة بناء علوم التصوف باعتباره الممثل للمنهج الوجداني، وظهور الإنسان أخيرا فيه كبعد مستقل، واكتشاف الشعور كنقطة بداية لتأسيس العلم، ويجيء التصوف أخيرا لأنه كان رد فعل على أصول الفقه والفقه والمناهج العقلية بوجه عام في الكلام والفلسفة، كما أنه لم يتأسس كعلم قبل القرن الرابع، ولو أنه من حيث النشأة ظهر مبكرا كحركة زهد وعبادة وبكاء وتحسر أيام الحكم الأموي كحركة مقاومة سلبية للداخل ومتجهة إلى أعلى وليس إلى الخارج ومنطلقة إلى الأمام، والأصول والتصوف كلاهما يمثلان الفكر المنهجي في مقابل الكلام والفلسفة اللذين يمثلان الفكر النظري، والتصوف يمثل خطورة كبرى على وجداننا المعاصر وسلوكنا القومي ، تعادل خطورة الكلام، بما يمثله من قيم سلبية من صبر، وتوكل، ورضا، وقناعة، وخوف، وخشية، وبكاء، وحزن إلى آخر ما هو معروف من مقامات وأحوال.

التراث والتجديد: موقفنا من التراث القديم · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التراث والتجديد: موقفنا من التراث القديمص ٨٦